الشريف الرضي وشعره في الغدير - العلامة الأميني - الصفحة ٢٢
إني لمن معشر إن جمعوا لعلى * تفرقوا عن نبي أو وصي نبي
إذا هممت ففتش عن شبا هممي * تجده في مهجات الأنجم الشهب
وإن عزمت فعزمي يستحيل قذى * تدمي مسالكه في أعين النوب
ومعرك صافحت أيدي الحمام به * طلى الرجال على الخرصان من كثب
حلت حباها المنايا في كتائبه * بالضرب فاجتثت الأجساد بالقضب
تلاقت البيض في الأحشاء فاعتنقت * والسمهري من الماذي واليلب [١]
بكت على الأرض دمعا من دمائهم * فاستعربت من ثغور النور والعشب
ويحدثنا شعره أنه ما كان يعد الشعر لنفسه فضيلة ومأثرة بل كان يتخذه وسيلة إلى غرضه فيقول:
أنزهه عن لقاء الرجال * واجعله تحفة الزائر
فما يتهدى إليه الملوك * إلا من المثل السائر
وإني وإن كنت من إهله * لتنكر في حرفة الشاعر
ويقول:
وإني إذا ما بلغ الله غاية * ضمنت له هجر القريض وحوبه
ويقول:
كفاك ما أروق من أغصانه * وطال من أعلامه الأطاول
فكم تكون ناظما وقائلا * وأنت غب القول غير فاعل؟!
وهو في شعره يرى نفسه أشعر الأمم تارة، ويرى شعره فوق شعر البحتري ومسلم بن الوليد أخرى، ويتواضع طورا ويجعل نفسه زميل الفرزدق أو جرير، ويرى نفسه ضريبا لزهير، ومرة يتفوه بالحق وينظر إلى شعره بعين الرضا ويرى كلامه
[١]الماذي: الدرع اللينة السهلة والسلاح كله. واليلب: الدروع من الجلود.