المسائل السفريه

المسائل السفريه - ابن هشام الأنصاري - الصفحة ٢٨

القَوْل فِي: يجوز كَذَا خلافًا لفُلَان وأمّا قَوْله: (يجوز كَذَا خلافًا لفلانٍ) فقد يُقال: إنّه يجوز فِيهِ وَجْهَان: الأول: أنْ يكون مصدرا كَمَا أنّ قَوْلك: (يجوز كَذَا اتِّفَاقًا وإجماعاً) بِتَقْدِير: اتَّفقُوا على ذَلِك اتِّفَاقًا، وَأَجْمعُوا عَلَيْهِ إِجْمَاعًا. وَيشكل على هَذَا أنّ فعله المقدّر إمّا اخْتلفُوا أَو خالفوا أَو خَالَفت. فَإِن كَانَ (اخْتلفُوا) أشكل عَلَيْهِ أَمْرَانِ: أَحدهمَا [١] : أنّ مصدر اخْتلف إنّما هُوَ الِاخْتِلَاف لَا الْخلاف. الثَّانِي: أنّ ذَلِك يَأْبَى أَن يَقُول بعده: لفُلَان. وإنْ كَانَ (خالفوا) أَو (خَالَفت) أشكل عَلَيْهِ أنّ (خَالف) لَا يتَعَدَّى باللامِ بل بِنَفسِهِ. وَقد يخْتَار هَذَا الْقسم ويُجاب عَن هَذَا الِاعْتِرَاض بأنْ يُقال: تُقدر [٢] اللَّام مثلهَا فِي: (سقيا لَهُ) [٣] أَي مُتَعَلقَة بِمَحْذُوف تَقْدِيره: أَعنِي لَهُ أَو إرادتي لَهُ، أَلا ترى أنَّها لَا تتَعَلَّق ب (سقيا) لأنّ سقى يتَعَدَّى بِنَفسِهِ. الْوَجْه الثَّانِي: أنْ يكونَ حَالا، وَالتَّقْدِير: أَقُول خلافًا لفُلَان، أيْ: مُخَالفا لَهُ. وحذفُ القَوْل كثير جدًّا حَتَّى قَالَ أَبُو عَليّ [٤] : (هُوَ من حَدِيث الْبَحْر قل وَلَا حرج) . ودلّ على هَذَا الْعَامِل أنّ كل [٥] حكم ذكره المصنفون فهم قَائِلُونَ بِهِ. وكأنّ القَوْل مُقَدّر قبل كلّ مَسْأَلَة. وَهَذِه الْعلَّة قريبَة من الْعلَّة الَّتِي ذكروها [٦] لاختصاصهم الظروف بالتوسع فِيهَا، وَذَلِكَ أنّهم [٧] قَالُوا: إنّ الظروف منزلَة من الْأَشْيَاء منزلَة أَنْفسهَا لوقوعها فِيهَا وأنّها لَا تنفكّ عَنْهَا، وَالله تَعَالَى أعلمُ.


[١] ب: الأول.
[٢] سَاقِطَة من ح، وفيهَا: هَذِه اللَّام.
[٣] ينظر: شرح الْمفصل ١ / ١١٤، حَاشِيَة الصبان ٢ / ١١٧.
[٤] أَي الْفَارِسِي.
[٥] سَاقِطَة من ب.
[٦] ب: ذَكرنَاهَا.
[٧] أ: أَن.