المسائل السفريه

المسائل السفريه - ابن هشام الأنصاري - الصفحة ٢٥

شرح الْإِعْرَاب، فَيكون من بَاب: (أعجبني طيبُهُ أَبَا) ، فإنّ كَون (أَبَا) تمييزاً إنّما هُوَ بِاعْتِبَار قَوْلك (طيبُهُ) لَا [١] بِاعْتِبَار الْجُمْلَة كلهَا. قلتُ: تَمْيِيز النِّسْبَة الْوَاقِع بعد المتضايفين لَا يكون إلاّ فَاعِلا فِي الْمَعْنى، ثمَّ قد يكون مَعَ ذَلِك فَاعِلا فِي الصِّنَاعَة بِاعْتِبَار الأَصْل فَيكون محولاً عَن الْمُضَاف إِلَيْهِ نَحْو: (أعجبني طيبُ زيدٍ أَبَا) إِذا كَانَ المُرَاد الثَّنَاء على أبِ زيد، فإنّ أَصله: أعجبني طيبُ أبِ زيدٍ. وَقد لَا يكون كَذَلِك فَيكون صَالحا لدُخُول (من) نَحْو: (للهِ دره فَارِسًا) و (ويحه رجلا) و (ويله إنْسَانا) . فَإِن الدّرّ بِمَعْنى الْخَيْر، والويح وَالْوَيْل [٢] بِمَعْنى الْهَلَاك، ونسبتهما إِلَى الرجل نِسْبَة الْفِعْل إِلَى فَاعله. وَمِنْه: (أعجبني طيبُ زيدٍ أَبَا) إِذا كَانَ الْأَب نفس زيد. وتعلُّقُ الشَّرْح بالإعراب وَنَحْوه إنّما هُوَ تعلُّقُ الْفِعْل بالمفعول لَا بالفاعل، ثمَّ إنّا لَا نعلم تمييزاً جَاءَ بِاعْتِبَار متضايفين [٣] حُذِفَ المضافُ مِنْهُمَا. الْوَجْه الثَّالِث: أنّ يكون مَفْعُولا مُطلقًا. وأصل [٤] الْإِعْرَاب: تَغْيِير الآخر لعامل. اصْطَلحُوا على ذَلِك اصْطِلَاحا، ثمَّ حُذِف الْعَامِل وَاعْترض بِالْمَصْدَرِ بَين الْمُبْتَدَأ وَالْخَبَر. وَهَذَا الْوَجْه مَرْدُود أَيْضا لأنَّه مُمْتَنع فِي قَوْلك: الْإِعْرَاب لُغَة الْبَيَان، فإنّ اللُّغَة لَيست مصدرا، لأنّها لَيست اسْما للْحَدَث [٥] ، وَلِهَذَا تُوصَف بِمَا تُوصَف بِهِ الْأَلْفَاظ المسموعة، فيُقال: لُغَة فصيحة كَمَا يُقَال: كلمة فصيحة، اسْم [٦] للفظ المسموع.


[١] ح: وَلَا.
[٢] سَاقِطَة من ب.
[٣] ب: مضامين.
[٤] أ، ب: وَالْأَصْل.
[٥] ح: لحَدث.
[٦] ب: اسْما.