المسائل السفريه - ابن هشام الأنصاري - الصفحة ٢٤
محَال. وَكَذَا [١] يكون الْمَعْنى فِي تَقْدِير [٢] الْإِعْرَاب لُغَة [٣] بِاعْتِبَار اللُّغَة الْبَيَان. قلتُ: هَذَا تَقْدِير صَحِيح، ولكنْ يبْقى الإشكالان وهما: أنّ إِسْقَاط الْجَار لَيْسَ بمقياس، وأنّ الْتِزَام التنكير حِينَئِذٍ لَا وَجه لَهُ. الْوَجْه الثَّانِي: أنْ يكون تمييزاً، وَحِينَئِذٍ فَلَا إِشْكَال فِي الْتِزَام تنكيره ولكنّه مُمْتَنع من جِهَة أنّ التَّمْيِيز هُوَ [٤] تَفْسِير للمفرد كرطل زيتاً، أَو تَفْسِير للنسبة كطابَ زيدٌ نفسا، وَهنا لم تتقدم نِسْبَة الْبَتَّةَ وَلَا اسْم [٥] مُبْهَم [٦] وضعا. فإنْ قلتَ: أليسَ الْإِعْرَاب فِي الحدِّ الْمَذْكُور يحْتَمل اللّغَوِيّ والاصطلاحي فَهُوَ مبهمٌ. قُلْنَا: الْأَلْفَاظ الْمُشْتَركَة لَا يَجِيء التَّمْيِيز [٧] باعتبارها، لَا تقولُ: (رأيتُ عينا ذَهَبا) [٨] على التَّمْيِيز. وسرُّ ذَلِك أنّ الْمُشْتَرك مَوْضُوع للدلالة على ذَات الْمُسَمّى بِاعْتِبَار حَقِيقَته، وإنّما يَجِيء الإلباس لعدم الْقَرِينَة أَو للْجَهْل [٩] بهَا، وَأَسْمَاء الْعدَد وَنَحْوهَا مِمَّا يُميز لم تُوضَع للذات بِاعْتِبَار حَقِيقَتهَا الَّتِي تحصل بالتمييز، فإنّه لَا يُفهم من عشْرين إلاّ عشرتان [١٠] من أيّ مَعْدُود كَانَ، فَهُوَ مَوْضُوع على الْإِبْهَام فافتقر إِلَى التَّمْيِيز [١١] ، والمشترك إنّما وضع لمُعين [١٢] والاشتراك إِنَّمَا حصل [١٣] عِنْد السَّامع. فإنْ قلتَ يُمكن أنْ يكون من تَمْيِيز النِّسْبَة بِأَن يُقَدَّر قبله مُضَاف أيْ:
[١] ح: وَلِهَذَا.
[٢] أ، ح: شرح.
[٣] سَاقِطَة من أ، ح.
[٤] ح: أما.
[٥] ح: وَالِاسْم.
[٦] ب: مُبْهما.
[٧] أ: إِعْرَاب التَّمْيِيز.
[٨] أ: درهما.
[٩] أ: وللجهل.
[١٠] ب: عشرتين.
[١١] ب: التَّعْيِين.
[١٢] أ: لِمَعْنى. ب: المعينين.
[١٣] أ: وضع.