المسائل السفريه

المسائل السفريه - ابن هشام الأنصاري - الصفحة ٢٣

عِنْد وجود هذَيْن [١] أبْعَدُ. فإنْ قلتَ: هَبْ أنَّ هَذَا امْتنع حيثُ الْعَامِل [٢] مصدر لكنّه لَا يمْتَنع [٣] حَيْثُ هُوَ وصف كَقَوْلِه: الدليلُ لُغَة المرشدُ. قلتُ: بل يمْتَنع لأنّ اسْم الْفَاعِل صلَة الْألف وَاللَّام أيْ: الدليلُ الَّذِي يرشد، وَلَا يتَقَدَّم مَعْمُول الصِّلَة على الْمَوْصُول، وَلَو كَانَ ظرفا، وَلِهَذَا يؤول قَول الله [٤] سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى: (وَكُونُوا فِيهِ من الزاهدين) [٥] ، (إنِّي لَكمَا لمن الناصِحينَ) [٦] ، (إنِّي لعملِكُم من القالِينَ) [٧] . وَلَو قدَّرنا (أل) فِي [٨] ذَلِك لمحض التَّعْرِيف، كَمَا يَقُول الْأَخْفَش [٩] ، لم نخلص من الْإِشْكَال الثَّانِي، وَهُوَ فَسَاد الْمَعْنى، إِذْ الْمَعْنى حِينَئِذٍ: الدَّلِيل الَّذِي يرشد فِي اللُّغَة لَا الَّذِي يرشد فِي غير اللُّغَة. وَأَيْضًا فَإِذا امْتنع التَّعْلِيق بالْخبر حَيْثُ يكون الْخَبَر مصدرا امْتنع فِي الْبَاقِي، لأنّ هَذِه الْأَمْثِلَة بابٌ واحدٌ. فإنْ قلتَ: قُدِّر التَّعْلِيق بمضاف مَحْذُوف أَي: تَفْسِير الْإِعْرَاب فِي اللُّغَة الْبَيَان، كَمَا قَالُوا: (أَنْت مني فرسخان) على تَقْدِير: بعْدك مني فرسخان [١٠] وقُدِّر فِي مثلهَا فِي قَوْلهم: الِاسْم مَا دلَّ على معنى فِي نَفسه. أَي: مَا دلَّ على معنى بِاعْتِبَار نَفسه لَا بِاعْتِبَار أَمر خَارج عَنهُ، فإنّه إِذا لم يُحمل على هَذَا اقْتضى أنْ يكون معنى الِاسْم، وَهُوَ الْمُسَمّى [١١] ، مَوْجُودا فِي لفظ الِاسْم، وَهُوَ


[١] أ: هَاتين.
[٢] ح: الْخَبَر.
[٣] أ: يمْنَع.
[٤] ب: تأولوا قَوْله تَعَالَى.
[٥] يُوسُف ٢٠.
[٦] الْأَعْرَاف ٢١.
[٧] الشُّعَرَاء ١٦٨.
[٨] (ال فِي) سَاقِط من ب.
[٩] (كَمَا يَقُول الْأَخْفَش) سَاقِط من أ. والأخفش هُوَ سعيد بن مسْعدَة، أشهر كتبه مَعَاني الْقُرْآن، والقوافي، ت ٢١٥ هـ، (مَرَاتِب النَّحْوِيين ٦٨، أَخْبَار النَّحْوِيين الْبَصرِيين ٣٩، نور القبس ٩٧) .
[١٠] (على تَقْدِير. . فرسخان) سَاقِط من أبسبب انْتِقَال النّظر.
[١١] سَاقِطَة من أ.