حــوار مع الشيخ صالح بن عبد الله الدرويش - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٣
فعل الرسول ـ صلَّى الله عليه وآله وسلَّم ـ ) الواجب عليه، فهل يمكن لعاقل منصف يخاف اللّه أن يصف طلاّب الرسول ـ صلَّى الله عليه وآله وسلَّم ـ ) بالجهل؟[١]
أقول: إنّه سبحانه و تعالى إنّما يذكر شؤون النبي ـ صلَّى الله عليه وآله وسلَّم ـ ) بقوله: (ويزكّيهم ويعلّمهم الكتاب والحكمة) وانّه ـ صلَّى الله عليه وآله وسلَّم ـ ) مأمور بكلتا المهمتين، وأمّا انّ الأُمّة التي عاشرت النبي ـ صلَّى الله عليه وآله وسلَّم ـ ) قد تزكّى جميع أفرادها وتَعلّموا بعد قيام النبي بالمهمتين فلا ملازمة بينهما، بشهادة انّ التزكية والتعليم من شؤون عامّة الأنبياء ولا تختصّان بالنبي ـ صلَّى الله عليه وآله وسلَّم ـ ) يقول سبحانه حاكياً عن لسان إبراهيم الخليل ( رَبَّنا وَابْعَثْ فِيهِمْ رَسُولاً مِنْهُمْ يَتْلُوا عَلَيْهِمْ آياتِكَ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتابَ وَالْحِكْمَةَ وَيُزَكِّيهِمْ إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزيزُ الحَكِيمُ).[٢]
والآية كماهوالمتبادربصددبيانشؤونمطلقالرسول حتّى ولو قيل بأنّ المراد من قوله: «رسولاً» هو النبيّ الأكرم ـ صلَّى الله عليه وآله وسلَّم ـ ) إذ ليس للأنبياء شأن في مجال التربية إلاّ التزكية والتعليم.
[١]صحبة رسول اللّه ـ صلَّى الله عليه وآله وسلَّم ـ ) :٧.
[٢]البقرة:١٢٩.