كتاب العمر والشيب

كتاب العمر والشيب - ابن أبي الدنيا - الصفحة ٦٥

ثلاثون ومائة سنة (١)، فقال له عبد الملك: ما بقي من شعرك؟
قال: والله ما أشرب ولا أطرب، ولا أغضب، ولا يجئ الشعر إلا على مثل هذا الحال، إني أقول:
رأيت المرء تأكله الليالي * كأكل الأرض ساقطة الحديد وما تبقي المنية حين تأتي * على نفس ابن آدم من مزيد وأعلم أنها ستكر حتى * توفي نذرها بأبي الوليد (٢) فارتاع عبد الملك وكان يكنى أبا الوليد، وكان أرطأة أيضا يكنى أبا الوليد (٣).
فقال: يا أمير المؤمنين، إني لم أعنك، إنما عنيت نفسي.
فقال: وأنا أيضا ستكر علي المنية.
٥١ - حدثنا زكريا بن عبد الله التميمي (٤) أن شيخا من قريش من بني أمية حدثه قال: رأيت أعرابيا من القيسيين قد وطئ المائة أو ناهاها (٥) عنه فقلت له: صف لي الكبر.
فقال: كثر مني ما كنت أحب أن يقل، وتركت النساء وكن الشفاء، وقل المطعم وهو المنعم، ثم أنشدني (٦):
الدهر أبلاني وما أبليته * والدهر غيرني وما يتغير والدهر قيدني بحبل مبرم * فمشيت فيه وكل يوم يقصر
(٦٥)