الهداية في الأصول - الصافي الإصفهاني، الشيخ حسن - الصفحة ٦
إليهم عليهم السّلام تلامذتهم ورواة أخبارهم وأحاديثهم، إذ أصبح الآن على جانب كبير من السعة والإحاطة والشمول بحيث يستغرق تدريسه-خارجا-سنوات عديدة وتحتوي محاضراته مجلّدات كثيرة. و يعدّ الإمام أبو جعفر محمّد بن علي الباقر عليه السّلام، وابنه الإمام أبو عبد اللّه جعفر بن محمّد الصادق عليه السّلام أول من أسّسا علم أصول الفقه، وفتح بابه، وفتقا مسائله بما أملياه على أصحابهما من قوانين محكمة، ومعالم بيّنة، وفرائد أصولية أصيلة، احتفظت بها موسوعاتنا الحديثية الكثيرة[١]. و للتدليل على ذلك نذكر إلمامة من رواياتهم وأحاديثهم، وعبقة من عبقات أنوارهم: فمنها: ما جاء في حجّية مفهوم الأولوية العرفية. فقد روى الشيخ محمّد بن الحسن الطوسي في كتابه (التهذيب)عن الحسين بن سعيد عن حمّاد عن ربعي بن عبد اللّه، عن زرارة، عن أبي جعفر عليه السّلام. قال: «جمع عمر بن الخطاب أصحاب النبي صلّى اللّه عليه وآله، فقال: ما تقولون في الرّجل يأتي أهله فيخالطها ولا ينزل؟ فقالت الأنصار: الماء من الماء. و قال المهاجرون: إذا التقى الختانان فقد وجب عليه
[١]انظر تأسيس الشيعة لعلوم الإسلام: ٣١٠.