زبدة التّفاسير

زبدة التّفاسير - الشريف الكاشاني، فتح الله - الصفحة ٧

الأوّل ، وهو الرجوع لعاقبة الأمر ، فالتأويل إخبار عن حقيقة المراد ، والتفسير إخبار عن دليل المراد ، لأنّ اللفظ يكشف عن المراد ، والكاشف دليل ؛ مثاله قوله تعالى : (إِنَّ رَبَّكَ لَبِالْمِرْصادِ) [١] ، تفسيره أنّه من الرصد ، يقال : رصدته رقبته ، والمرصاد (مفعال) منه ، وتأويله التحذير من التهاون بأمر الله والغفلة عن الأهبة والاستعداد للعرض عليه ؛ وقواطع الأدلّة تقتضي بيان المراد منه ، على خلاف وضع اللفظ في اللغة» [٢].

وقال الأصبهاني في تفسيره : «اعلم أنّ التفسير في عرف العلماء : كشف معاني القرآن ، وبيان المراد ؛ أعم من أن يكون بحسب اللفظ المشكل وغيره ، وبحسب المعنى الظاهر وغيره ، والتأويل أكثره في الجمل ، والتفسير إمّا أن يستعمل في غريب الألفاظ نحو البحيرة والسائبة والوصيلة ، أو في وجيز يتبين بشرح ، نحو : (أَقِيمُوا الصَّلاةَ وَآتُوا الزَّكاةَ) [٣] ، وإمّا لكلام متضمّن لقصة لا يمكن تصويره إلّا بمعرفتها ، كقوله : (إِنَّمَا النَّسِيءُ زِيادَةٌ فِي الْكُفْرِ) [٤] ، وقوله : (وَلَيْسَ الْبِرُّ بِأَنْ تَأْتُوا الْبُيُوتَ مِنْ ظُهُورِها) [٥]» [٦].

وقد عرّفه الشيخ أبو علي الفضل بن الحسن الطبرسي بقوله : «التفسير : كشف المراد عن اللفظ المشكل» [٧].

وعرّفه السيّد أبو القاسم الخوئي بقوله : «التفسير هو إيضاح مراد الله تعالى من كتابه العزيز ، فلا يجوز الاعتماد فيه على الظنون والاستحسان ، ولا على شيء لم


[١] سورة الفجر ، الآية : ١٤.

[٢] الإتقان في علوم القرآن ٤ : ١٦٧ ـ ١٦٨.

[٣] سورة البقرة ، الآية : ٤٣ و ٨٣ و ١١٠.

[٤] سورة التوبة ، الآية : ٣٧.

[٥] سورة البقرة ، الآية : ١٨٩.

[٦] الإتقان في علوم القرآن ٤ : ١٦٨.

[٧] مجمع البيان : ١ / ٣٩.