مذهب أهل البيت(ع) - الحيدري، السيد علي نقي - الصفحة ٦٥ - ٢٦ ـ شهادة الرشيد
٢٥ ـ شهادة الشبلنجي
قال الشبلنجي في نور الأبصار عند ذكره للإمام الصادق (عليه السلام): (ومناقبه كثيرة تكاد تفوت حد الحاسب ويحار في أنواعها فهم اليقظ الكاتب) إلى أن ذكر عن كتاب «أدب الكاتب» أنه قال: (وكتاب الجفر كتبه الإمام جعفر الصادق ابن محمد الباقر رضي الله عنهما فيه كل ما يحتاجون إلى علمه إلى يوم القيامة) الخ… وستأتي شهادته في بعض الأئمة (عليهم السلام).
سبب انتساب الشيعة للإمام الصادق (عليه السلام)
تأخذ الشيعة أحكام فقهها من الكتاب المجيد وأحاديث النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) والأئمة المعصومين من أهل بيته لا نفرّق بين أحد منهم ولكن لأجل ما اتفق للإمام الصادق (عليه السلام) من بث العلوم ونشر المعارف الإسلامية سمّي مذهباً للشيعة وذلك لسنوح الفرصة له لاشتغال الدولة الأموية في أخريات أيامها بنفسها عن معارضته واشتغال الدولة العباسية بتثبيت مركزها، وتدعيم كيانها، وتطهير البلاد من الأمويين عن ممانعته. بل فسح له المنصور المجال حيناً من الدهر عند ما طلب من الإمام (عليه السلام) أن يتحفه بشيء يفخر به فأتحفه بمخصره للنبي (صلى الله عليه وآله وسلم) ففرح بها فرحاً شديداً وقال له: ما جزاؤك عندي إلا أن أطلق لك وتفشي علمك لشيعتك ولا أتعرض لك ولا لهم فاقعد غير محتشم، وافت الناس. روى ذلك ابن شهراشوب.
وكان عصره عصر ازدهار العلم وانتشاره، واتساع نطاق الفقه والحديث والفلسفة فلذلك انتشر العلم عنه، وأخذ عنه العلماء والرواة من كل الطوائف حتى رووا أنّ من أخذ عنه كان عددهم أربعة آلاف كما عن كتاب أعلام الورى وغيره.
وقد روى عنه أبان بن تغلب وحده ثلاثين ألف حديث، ومحمد بن مسلم ستة عشر ألف حديث.
ومنهم زرارة، وجابر الجعفي فقد أكثرا في الرواية عنه.
٢٦ ـ شهادة الرشيد
ذكر في الينابيع في باب (٦٥) عن كتاب «فصل الخطاب» لمحمد خواجه البخاري عند تعداد مناقب الأئمة من أهل البيت (عليهم السلام) واحداً بعد واحد، وذكر فضائلهم الجمة، وعلومهم الغزيرة، حتى جاء إلى ذكر الإمام الكاظم (عليه السلام) فقال بعد ما ذكر علمه وحلمه وفضله وورعه وشيئاً من مناقبه وكراماته: روى المأمون عن أبيه الرشيد أنه قال لبنيه في حق موسى الكاظم: (هذا إمام الناس وحجة الله على خلقه، وخليفته على عباده، أنا إمام الجماعة في الظاهر والغلبة والقهر وأنه والله لأحق بمقام رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) مني ومن الخلق جميعاً. ووالله لو نازعني في هذا الأمر لأخذت الذي فيه عيناه فإن الملك عقيم).
وقال الرشيد للمأمون كما ذكره في نفس الباب: (يا بني هذا