كامل الزيارات - ط دار المرتضوية

كامل الزيارات - ط دار المرتضوية - ابن قولويه القمي - الصفحة ٣

و تقيم ذكرياتهم لما عرفته من الغايات الكريمة و هذا الاحتفال هو الذي نسمّيه زيارة لقبورهم بالوقوف عليها و السّلام عليهم و الهتاف بالفاظ تأبينية لهم و التنويه بفضلهم و ما ناءوا به من عمل ناجع و اصلاح منقذ و تعليم مهذّب و ما قاسوه من المصائب و المحن؟

كلّ ذلك جائز من قبل الشريعة و جرت سيرة نبيّنا الأعظم صلّى اللّه عليه و آله على الوقوف على القبور و طلب الرّحمة لمن حلّ فيها بالنسبة الى سائر المسلمين فكيف برؤسائهم و سادتهم و ائمّتهم فقد نهاه اللّه سبحانه عنه في حقّ المنافقين خاصّة فقال‌ (وَ لا تُصَلِّ عَلى‌ أَحَدٍ مِنْهُمْ ماتَ أَبَداً وَ لا تَقُمْ عَلى‌ قَبْرِهِ) و ليس المراد خصوص القيام عند الدفن لعدم التقييد مع اطلاق اللفظ و لذلك فسّره في الجلالين بقوله لدفن او لزيارة و تأبيده سبحانه للحكم يأبى ان يراد بالصّلاة المنهىّ عنها خصوص صلاة الميّت لأنّها لا تكون الّا مرّة واحدة فيجب أن تكون الصّلاة المنهىّ عنها ممّا يمكن تكراره و هو معنى الصّلاة اللغوى من طلب الرّحمة لهم عند القيام على قبورهم و الاستغراق الأفرادى مستفاد من قوله تعالى‌ عَلى‌ أَحَدٍ مِنْهُمْ‌ فلا يكرّر بقوله‌ أَبَداً من غير وجه على انّ الظاهر من اللفظ هو الاستمرار الزّمنى لا غيره كما في قوله تعالى‌ (وَ لا أَنْ تَنْكِحُوا أَزْواجَهُ مِنْ بَعْدِهِ أَبَداً) فدلّت الآية على استقرار سيرته ص ع على ما قلناه في غير المنافقين؟

و امّا السّلام عليهم فقد فعل سبحانه مثله في كتابه فقال‌ سَلامٌ عَلى‌ إِبْراهِيمَ كَذلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ إِنَّهُ مِنْ عِبادِنَا الْمُؤْمِنِينَ‌ سَلامٌ عَلى‌ مُوسى‌ وَ هارُونَ إِنَّا كَذلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ إِنَّهُما مِنْ عِبادِنَا الْمُؤْمِنِينَ‌ و قال‌ قُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ وَ سَلامٌ عَلى‌ عِبادِهِ الَّذِينَ اصْطَفى‌ سَلامٌ عَلى‌ إِلْ‌ياسِينَ؟