دروس في علم الأصول(شرح الحلقة الثالثة) - آل فقيه العاملي، ناجي طالب - الصفحة ٩٤ - الشبهات الحكمية في ضوء الركن الثاني
الرجل صاحبه إلّا و تحضره المسألة و يحضره جوابها فيما منّ الله علينا بكم، فربّما ورد علينا الشيء لم يأتنا فيه عنك و لا عن آبائك عنه شيء فنظرنا إلى احسن ما يحضرنا و اوفق الاشياء لما جاءنا عنكم فنأخذ به؟ فقال ( (هيهات هيهات، في ذلك و الله هلك من هلك يا بن حكيم))، قال ثم قال ( (لعن الله أبا حنيفة كان يقول قال عليّ و قلت))، قال محمّد بن حكيم لهشام بن الحكم: و الله ما اردت إلّا ان يرخّص لي في القياس.
و كلمة محمّد بن حكيم الاخيرة لهشام بن الحكم تأكيد في انّ محمدا ذكر حالات مطلق التغاير مما يكون المصداق الجلي له التغاير العرضي لانّه حاول التخفيف من التغاير، و اصرح من ذلك كلمة سماعة السابقة عند ما قال ( (ثم يرد علينا الشيء الصغير)). [و على أيّ حال] لا شكّ في انّ موارد هذه الروايات تشمل موارد الشبهات الحكمية و هي حالات طروء عوارض على الموضوع المستصحب نشك في انها تقييدية اي مقوّمة و مغيّرة لموضوع الحكم ام تعليلية و غير مغيّرة لموضوع الحكم و بالتالي للحكم، و رغم ذلك ترى الائمة الكرام عليهم الصلاة و السلام يعتبرون ذلك من القياس، او قل انّ النّاس يومئذ و الائمة: كانوا يطلقون على مطلق التغير الطارئ على الماهيّات لفظة القياس و لم يفرّقوا في ذلك بين التغير في حالاتها او في ذاتياتها.
[فان قلت] فعلى ما ذكرت من الادلّة السابقة إن فرضنا تغيّر الموضوع بأدنى تغيّر كأن فقد مرجع التقليد حاسّة البصر مثلا فانه لا يمكن الاستصحاب، و هذا شيء عجاب. [قلت] صحيح ما ذكرت من عدم جريان الاستصحاب في هذه الحالة، و الميزان حينئذ بقاء نفس عنوان الموضوع في نظر العرف و هو كاف للحكم ببقاء الحكم لتبعية الاحكام للعناوين، و هو امر يغاير الاستصحاب.
فان سألت: و ما رأيك في جريان استصحاب عدم الجعل كأن نستصحب مثلا عدم جعل حرمة وطء الزوجة منذ الازل او قبل ان يخلق الله تعالى آدم (عليه السلام) او قبل انزال الشريعة الاسلامية إلى الرسول الأعظم (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم)؟
فنجيب بوجود الاحكام الشرعية منذ الازل في علم الباري عزّ و جلّ، فمواضيع الاحكام متلازمة مع محمولاتها تلازم العلّة و معلولها، فانّ المحمول معلول لموضوعه،