دروس في علم الأصول(شرح الحلقة الثالثة) - آل فقيه العاملي، ناجي طالب - الصفحة ٣٥٥ - و قد يعترض على استفادة هذين الترجيحين- بالصفات و بالشهرة- من المقبولة بوجوه
التي يحتمل العرف دخلها في مرجحية الصفات، إذ لا يختلف حال الاوثقية في كاشفيّتها و تأكيد موردها بين عصري الحضور و الغيبة، و كذلك الامر في الشهرة [١].
الثاني: ان الترجيح بالصفات و بالشهرة في المقبولة ترجيح لأحد الحكمين على الآخر لا لاحدى الروايتين على الاخرى في مقام التعارض [٢].
و هذا الاعتراض وجيه بالنسبة الى الترجيح بالصفات، و ليس صحيحا بالنسبة الى غيره ممّا ورد في المقبولة كالترجيح بالشهرة.
امّا وجاهته بالنسبة الى الترجيح بالصفات فلأننا نلاحظ اضافة الصفات في المقبولة الى الحاكمين حيث قال (عليه السلام) «الحكم ما حكم به اعدلهما و افقههما و اصدقهما في الحديث و اورعهما»، هذا مضافا الى ان الامام قد طبّق الترجيح بالصفات على اوّل سلسلة السندين المتعارضين
[١] ذكر هنا ردّين: الردّ الاوّل: ان اختصاص الفقرة الاخيرة التي تأمر بالارجاء بعصر الحضور بعد كل تلك الاجوبة المطلقة الشاملة لعصري الحضور و الغيبة لا يوجب تقييد كل تلك الاجوبة المطلقة.
و الردّ الثاني: ان التمكن من لقاء الامام (عليه السلام) لا يحتمل العرف دخالته في قيدي الاوثقية و الشهرة، فهل تحتمل ان الامام (عليه السلام) قال لعمر «الحكم ما حكم به اعدلهما و افقههما ...» و يقصد في حال وجود الامام فقط، و أمّا لو لم يكن الامام حاضرا فلا تهتموا بهذه التراجيح؟! او ليس يفهم العرف من هذه التراجيح ارادة الشارع المقدّس اعطاء الحجية لاقواهما حجّة و كاشفية؟!
[٢] اي ان هذين الترجيحين ناظران الى الحكام لا الى الروايات