دروس في علم الأصول(شرح الحلقة الثالثة) - آل فقيه العاملي، ناجي طالب - الصفحة ٦١ - و قد افيد في جواب هذه المشكلة عدّة وجوه
المنع عن وفاء دليل حجيّة الامارة باثبات قيامها مقام القطع الموضوعي و عدم صلاحيّته للحاكمية، لأنّها فرع النظر إلى الدليل المحكوم و هو غير ثابت فلاحظ.
الوجه الثاني: ما ذكره صاحب الكفاية (رحمه اللّه) و حاصله- على ما قيل في تفسيره-: ان اليقين بالحدوث ليس ركنا في دليل الاستصحاب، بل مفاد الدليل جعل الملازمة بين الحدوث و البقاء.
و قد اعترض السيد الاستاذ على ذلك [١] بانّ مفاده لو كان الملازمة بين الحدوث و البقاء في مرحلة الواقع لزم كونه دليلا واقعيا على البقاء و هو خلف كونه اصلا عمليا [٢]، و لو [٣] كان مفاده الملازمة بين الحدوث
و لا يثبت اعطاء الامارات صفة الكاشفية و الطريقية، و عليه فلا تقوم الامارة مقام العلم
[١] راجع المصباح ٣، الوجه الثاني من التنبيه الثالث ص ٩٧
[٢] و لوقعنا في التصويب الباطل.
(بيان الخلف) إنّ ظاهر أدلّة الاستصحاب انها مجعولة في حال الجهل بالحكم الواقعي، فقوله (عليه السلام) «حتى يجيء من ذلك أمر بيّن» معناه حتى يعلم انه قد نام واقعا و إلّا فانه يبني على بقاء طهارته، و اوضح منه قوله (عليه السلام) «فانك أعرته إياه و هو طاهر و لم تستيقن أنه نجّسه» أي طاهر و لو بناء على اصالة الطهارة لو قوله ثقة أي رغم احتمال تنجّسه واقعا ابن على الطهارة، المهم انّ ظاهر الأدلّة إرادة إفادة حكم ظاهري- كالطهارة في المثال السابق- في حال الجهل بالحكم الواقعي الذي قد يكون النجاسة، فاذا ادّعي ان الاستصحاب يريد إفادة حكم واقعي بالبقاء فهو خلف بل هو تصويب أيضا
[٣] بيان ذلك أنّه لو علمنا بالعلم الاجمالي بنجاسة احد إناءين، ثم علمنا