دروس في علم الأصول(شرح الحلقة الثالثة) - آل فقيه العاملي، ناجي طالب - الصفحة ١٣٥ - (استحباب الاحتياط)
في مقابل إبراز نفي هذه المرتبة من الاهتمام أيضا، و من الواضح انّ درجة محركية الواقع المشكوك تابعة لما يحتمل أو يحرز من مراتب اهتمام المولى به [١].
[١] بمعنى أن العقل إنما يحتاط بالقدر الذي يدركه من درجة اهتمام الشارع، و قد يختلف هذا القدر مع قدر اهتمام الشارع كما يظهر ذلك مما ورد في مدى اهتمام الشارع بموارد الفروج، فقد ورد في رواية ابن سيّابة قوله (عليه السلام) «سبحان الله ما أجور هذا الحكم و أفسده، إنّ النكاح احرى و احرى أن يحتاط فيه، و هو فرج و منه يكون الولد»،
- و في رواية مسعدة بن زياد قوله (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) «لا تجامعوا في النكاح على الشبهة»،
- و في رواية الجعفريات قوله (عليه السلام) «لا تجمعوا النكاح عند الشبهة، و فرّقوا عند الشبهة.
- و في رواية ميسرة قوله (عليه السلام) لمن تزوّج بالخنثى المشكل «لأنت اجرأ من خاص الأسد» و في رواية ابن قيس قوله (عليه السلام) «لانت اجرأ من راكب الأسد ...»،
(و قد) يبرز الشارع المقدّس عدم اهتمامه بالاحتياط في بعض الموارد، كما في مورد الطهارة فقال لنا ابنوا على الطهارة، و لم يقل لنا احتاطوا، فقال السيد الشهيد- و هو على حقّ فيما قال- انه على احتمال الطريقية في تفسير استحباب الاحتياط إذا حدّد الشارع المقدّس درجة اهتمامه ببعض الامور يكون ح مولويا لا إرشاديا، مثال ذلك اننا نعلم ان عبادة الله تعالى مطلوبة و ان الاحسان إلى الفقراء مطلوب شرعا و عقلا، إلّا ان الشارع المقدّس حدّد لنا درجة المطلوبية و ماهية المطلوب، فقال مثلا الصلاة الفلانية واجبة و الصلاة الفلانية مستحبة، و اعطاء الفقراء بعضه واجب و حدّد قدره و بعضه مستحب و هكذا .... فإذا تدخّل الشارع المقدّس في هذه التحديدات