دراسات في الأصول - تقريرات - السيد صمد علي الموسوي - الصفحة ٣٦١ - الاحتمال الثالث
ثمّ إنّ المحقّق الخراساني (قدّس سرّه) [١] بعد ما قال باستحالة استعمال اللفظ في أكثر من معنى أشار في خاتمة كلامه إلى ما يوهم وقوع ذلك، و هو: أنّ الأخبار الدالّة على أنّ للقرآن بطونا سبعة أو سبعين تدلّ على وقوع استعمال اللفظ في أكثر من معنى واحد فضلا عن جوازه، مع أنّ أكثر ألفاظ القرآن ليس بمشترك، و من المعلوم تنافي الوقوع للاستحالة العقليّة فكيف يمكن القول بالاستحالة؟!
ثمّ أجاب عنه في الكفاية [٢] بأنّ بين مفاد الأخبار و محلّ النزاع فرقا واضحا بَيْنَهُما بَرْزَخٌ لا يَبْغِيانِ [٣]، فإنّا نبحث في عدم جواز استعمال لفظ المشترك في المعنيين في عرض واحد بلا تقدّم و تأخّر بحيث إنّه استعمل في كلّ واحد مستقلّا، و لا دلالة لهذه الأخبار على أن يكون معنى الباطن مع معنى الظاهر كذلك، بل لا دلالة لتلك الأخبار على أنّ إرادة تلك البطون كانت من باب استعمال اللفظ في المعنى حتّى تنافي ما ذكرنا «من استحالة الاستعمال في أكثر من معنى»، فإنّها تجري فيها احتمالات تمنع عن ظهورها في كون إرادة البطون من باب استعمال اللفظ في أكثر من معنى.
ثمّ ذكر (قدّس سرّه) احتمالين منها: أحدهما: أنّه يمكن أن تكون البطون مرادة بالاستقلال من دون دلالة الألفاظ عليها، لكنّها تكون مقارنة لاستعمال الألفاظ في معانيها، كما إذا قال: قام زيد- مثلا- و أراد مقارنا لهذا الكلام معنى آخر كحلول زمان الحصار أو غيره من المعاني المستقلّة التي تراد مقارنة لاستعمال اللفظ في معناه من دون دلالة لذلك اللفظ و لو بالالتزام عليها.
[١] كفاية الاصول ١: ٥٧.
[٢] المصدر السابق.
[٣] الرحمن: ٢٠.