دراسات في الأصول - تقريرات - السيد صمد علي الموسوي - الصفحة ٢٤٦ - و التحقيق
الوضع متأخّرا عن الاستعمال، فيكفي في كون الاستعمال حقيقيّا مقارنة الوضع له زمانا، و المفروض أنّ الوضع و الاستعمال في هذا المقام كذلك، بخلاف الإطلاقات المذكورة فإنّها ليست من قبيل الاستعمال فضلا من كونها الاستعمالات الحقيقيّة؛ إذ المفروض إطلاق اللفظ و إرادة نوعه مثلا، و معلوم أنّه لا سنخيّة بين المعنى و نوع اللفظ، بل هما متباينان كما لا يخفى.
هذا كلّه في الوضع التعييني، و إن قلنا: بعدم تحقّقه أصلا و لو بالطريق الذي ذكره صاحب الكفاية (قدّس سرّه) فإنّه و إن كان ممكنا و لكنّه ليس لكلّ ممكن وقوع و ثبوت، فتصل النوبة إلى الوضع التعيّني الذي منشؤه كثرة الاستعمال، لا الجعل و المواضعة، فقد ذكرنا أنّه لا يصحّ إطلاق كلمة الوضع عليه؛ لأنّ هذا المنشأ يوجب صيرورة المعنى معنى حقيقيّا، و الحقيقة أعمّ مطلقا من الوضع، و لكن نعبّر عنه بالوضع تبعا لصاحب الكفاية (قدّس سرّه).
و لا شكّ و لا شبهة في تحقّق الوضع التعيّني، فإنّ ثبوته في زمن الصادقين (عليهما السلام) معلوم، بل الإنصاف يحكم حتّى بثبوته في زمن أمير المؤمنين (عليه السلام) و لا سيّما في زمن خلافته (عليه السلام)، بل و لا يبعد ثبوته في عصر النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) بلسانه و لسان تابعيه؛ لكثرة استعمالات هذه الألفاظ في هذه المعاني و كثرة الأسئلة التي ترد من السائلين، و جوابه (صلّى اللّه عليه و آله) عنها، و نقلهم الجواب بينهم، و إخبارهم بالآخرين.
نعم، ثبوته في خصوص لسانه (صلّى اللّه عليه و آله) مشكل جدّا؛ لعدم العلم بكثرة استعمالاته (صلّى اللّه عليه و آله) على حدّ يوجب التعيّن، كما أشار إليه في الكفاية. و لكنّه لا يضرّ بالمقصود؛ إذ الملاك في الوضع التعيّني، و ما يوجب حمل الألفاظ على المعاني المستحدثة بلا قرينة هو كثرة الاستعمال في المجتمع الإسلامي في عصره (صلّى اللّه عليه و آله)