الصحيفة السجادية - ط الهادی - ترجمه غرویان، محسن؛ ابراهیمیفر، عبدالجواد - الصفحة ١٥٠
(١٧) وَ لَا أَسْتَشْهِدُ عَلَى صِيَامِي نَهَاراً، وَ لَا أَسْتَجِيرُ بِتَهَجُّدِي لَيْلًا، وَ لَا تُثْنِي عَلَيَّ بِإِحْيَائِهَا سُنَّةٌ حَاشَا فُرُوضِكَ الَّتِي مَنْ ضَيَّعَهَا هَلَكَ.
(١٨) وَ لَسْتُ أَتَوَسَّلُ إِلَيْكَ بِفَضْلِ نَافِلَةٍ مَعَ كَثِيرِ مَا أَغْفَلْتُ مِنْ وَظَائِفِ فُرُوضِكَ، وَ تَعَدَّيْتُ عَنْ مَقَامَاتِ حُدُودِكَ إِلَى حُرُمَاتٍ انْتَهَكْتُهَا، وَ كَبَائِرِ ذُنُوبٍ اجْتَرَحْتُهَا، كَانَتْ عَافِيَتُكَ لِي مِنْ فَضَائِحِهَا سِتْراً.
(١٩) وَ هَذَا مَقَامُ مَنِ اسْتَحْيَا لِنَفْسِهِ مِنْكَ، وَ سَخِطَ عَلَيْهَا، وَ رَضِيَ عَنْكَ، فَتَلَقَّاكَ بِنَفْسٍ خَاشِعَةٍ، وَ رَقَبَةٍ خَاضِعَةٍ، وَ ظَهْرٍ مُثْقَلٍ مِنَ الْخَطَايَا وَاقِفاً بَيْنَ الرَّغْبَةِ إِلَيْكَ وَ الرَّهْبَةِ مِنْكَ. (٢٠) وَ أَنْتَ أَوْلَى مَنْ رَجَاهُ، وَ أَحَقُّ مَنْ خَشِيَهُ وَ اتَّقَاهُ، فَأَعْطِنِي يَا رَبِّ مَا رَجَوْتُ، وَ آمِنِّي مَا حَذِرْتُ، وَ عُدْ عَلَيَّ بِعَائِدَةِ رَحْمَتِكَ، إِنَّكَ أَكْرَمُ الْمَسْئُولِينَ. (٢١) اللَّهُمَّ وَ إِذْ سَتَرْتَنِي بِعَفْوِكَ، وَ تَغَمَّدْتَنِي بِفَضْلِكَ فِي دَارِ الْفَنَاءِ بِحَضْرَةِ الْأَكْفَاءِ، فَأَجِرْنِي مِنْ فَضِيحَاتِ دَارِ الْبَقَاءِ عِنْدَ مَوَاقِفِ الْأَشْهَادِ مِنَ الْمَلَائِكَةِ الْمُقَرَّبِينَ، وَ الرُّسُلِ الْمُكَرَّمِينَ، وَ الشُّهَدَاءِ وَ الصَّالِحِينَ، مِنْ جَارٍ كُنْتُ أُكَاتِمُهُ سَيِّئَاتِي، وَ مِنْ ذِي رَحِمٍ كُنْتُ أَحْتَشِمُ مِنْهُ فِي سَرِيرَاتِي. (٢٢) لَمْ أَثِقْ بِهِمْ رَبِّ فِي السِّتْرِ عَلَيَّ، وَ وَثِقْتُ بِكَ رَبِّ فِي الْمَغْفِرَةِ لِي، وَ أَنْتَ أَوْلَى مَنْ وُثِقَ بِهِ، وَ أَعْطَى مَنْ رُغِبَ إِلَيْهِ، وَ أَرْأَفُ مَنِ اسْتُرْحِمَ، فَارْحَمْنِي. (٢٣) اللَّهُمَّ وَ أَنْتَ حَدَرْتَنِي مَاءً مَهِيناً مِنْ صُلْبٍ مُتَضَايِقِ الْعِظَامِ، حَرِجِ الْمَسَالِكِ إِلَى رَحِمٍ ضَيِّقَةٍ سَتَرْتَهَا بِالْحُجُبِ، تُصَرِّفُنِي حَالًا عَنْ حَالٍ حَتَّى انْتَهَيْتَ بِي إِلَى تَمَامِ الصُّورَةِ، وَ أَثْبَتَّ فِيَّ الْجَوَارِحَ كَمَا نَعَتَّ فِي كِتَابِكَ: نُطْفَةً ثُمَّ عَلَقَةً ثُمَّ مُضْغَةً ثُمَّ عَظْماً ثُمَّ كَسَوْتَ الْعِظَامَ لَحْماً، ثُمَّ أَنْشَأْتَنِي خَلْقاً آخَرَ كَمَا شِئْتَ.