الأعلام من الصحابة والتابعين - الشاكري، حسين - الصفحة ٤٤
النواة الأولى لدعاة الإسلام في بلد يؤمن بالنصرانية ، وقد ترامى إلى أسماع قريش أن بعض آثارها تبشر بظهور نبي عربي ، وخشيت أن يوجه المسلمون نشاطهم إلى تلك البلاد فيبشرون بالإسلام فيها ، ويصبحون قوة لا طاقة لهم بها ، وقريش تعرف وتعلم أن للإسلام قواعده وقوته وتأثيره على النفوس .
عز على قريش أن يجد المهاجرون الفارون بدينهم من عذابها الأمان وطيب الإقامة ، فأغرتهم كراهيتهم للإسلام أن يبعثوا وفدا من شياطين قريش [١] مزودا بالهدايا والتحف للنجاشي والبطارقة وحاشيته ، وكان الوفد مؤلفا من عمرو بن العاص ، وعبد الله بن ربيعة ، وعمارة بن الوليد بن المغيرة ، كما نص على ذلك جماعة من المؤرخين في السير .
وقد حدثت فيما بينهم في الطريق وفي الحبشة مسائل لا أخلاقية ، يترفع الإنسان عن ذكرها ، راجع السير لتكشف عن جيف تزكم الأنوف [٢] ، وللتأريخ وكشف الحقائق نذكر جانبا منها فيما بعد .
وقد ذكر المؤلفون في السيرة عن أم المؤمنين أم سلمة [٣] ، وكانت من المسلمات
[١] المرة الأولى : عمرو بن العاص ، وعبد الله بن أبي ربيعة . والمرة الثانية بعد اندحارهم في بدر : عمرو بن العاص ، وعمارة بن الوليد . هذا ما روي وما استنتجته من سير مطالعاتي ، والله العالم .
[٢] ذكر ذلك العلامة المجلسي في بحاره ١٨ : ٤١٢ ، والأمين في أعيانه ٤ : ١٢١ .
[٣] أم سلمة ، اسمها هند بنت أبي أمية بن المغيرة المخزومي ، غلبت عليها كنيتها ، وكان زوجها عبد الله بن عبد الأسد المخزومي الذي هاجرت معه ، وهو ابن أخت أبي طالب ، وبعد وفاته تزوجها رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ، فكانت خير زوجة بعد السيدة خديجة ، راسخة الإيمان ، ثابتة القدم ، رضي الله عنها .