الأعلام من الصحابة والتابعين - الشاكري، حسين - الصفحة ٥٤
ولا تغلوا ولا تقتلوا وليدا ، وإذا لقيت عدوك من المشركين فادعهم إلى إحدى ثلاث ، فأيهن أجابوك إليها فاقبل منهم واكفف عنهم ، إلى آخر حديثه [١] .
قال الواقدي : ومضى المسلمون فنزلوا وادي القرى وأقاموا به أياما وساروا حتى نزلوا بمؤتة وبلغهم أن هرقل ملك الروم قد نزل ماء من مياه البلقاء ، في جيش من بني بكر وبهراء ولخم وجذام وغيرهم من الروم في مائة ألف مقاتل من العرب عليهم رجل من ( بلى ) يقال له مالك ، فأقام المسلمون ليلتين ينظرون في أمرهم ، وقالوا : نكتب إلى رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) فنخبره الخبر ، فإما أن يردنا أو يزيدنا ، فشجعهم عبد الله بن رواحة وقال : والله ما كنا نقاتل الناس بكثرة العدد ، ولا كثرة سلاح ، ولا كثرة خيل ، إلا بهذا الدين الذي أكرمنا الله به ، انطلقوا فقاتلوا فقد والله رأيتنا يوم بدر وما معنا إلا فرسان ، إنما هي إحدى الحسنيين إما الظهور عليهم فذاك ما وعدنا الله ورسوله ، وليس لوعده خلف ، وإما الشهادة . فاستجمع الناس على قوله .
قال ابن إسحاق : ثم مضى الناس حتى إذا كانوا بتخوم البلقاء لقيتهم جموع هرقل من الروم والعرب بقرية من قرى البلقاء يقال لها ( مشارف ) ثم تقدم العدو وانحاز المسلمون إلى قرية يقال لها : مؤتة ، فالتقى الجمعان عندها .
قال ابن إسحاق في المغازي ، وأبو فرج في مقاتل الطالبيين : وتعبأ المسلمون فجعلوا على ميمنتهم رجلا من عذرة يقال له : قطبة بن قتادة ، وعلى ميسرتهم رجلا من الأنصار يقال له : عبادة أو عبادية بن مالك ، فالتقى الناس فاقتتلوا وأخذ اللواء جعفر بن أبي طالب وقاتل قتالا شديدا حتى إذا ألجمه القتال اقتحم عن فرس له
[١] ذكرها مفصلا السيد محسن الأمين في أعيان الشيعة ٤ : ١٢٤ .