الأعلام من الصحابة والتابعين

الأعلام من الصحابة والتابعين - الشاكري، حسين - الصفحة ٤٨


ثم التفت إلى غلمانه وقال : ردوا عليهم هداياهم فلا حاجة لي بها ، فوالله ما أخذ الله مني الرشوة حين رد علي ملكي ، حتى آخذ الرشوة فيه ، وما أطاع الناس في حتى أطيعهم فيه .
فخرج عمرو بن العاص ومن معه من مجلس النجاشي يجرون أذيال الخيبة مردودا عليهم ما جاؤوا به ، وقالت أخيرا السيدة أم سلمة : وأقمنا عنده بخير دار مع خير جوار ، حتى قيض الله لنا وسهل أمرنا وعدنا إلى أهلنا وديارنا ، بالقرب من الرسول ( صلى الله عليه وآله ) .
يروى أن قريشا أرسلت وفدين إلى الحبشة ، والمرجح أن الوفد الأول كان في السنة السادسة من مبعثه الشريف ، وكان الوفد مؤلفا من عمرو بن العاص وعمارة بن الوليد ، والوفد الثاني كان بعد اندحار قريش وهزيمتهم في بدر ، حينما رجعا خائبين بخفي حنين .
أرسلت قريش وفدها لكيد المسلمين والانتقام منهم ، وهم عمرو بن العاص وعبد الله بن أبي ربيعة .
أما خبر ذهاب عمرو بن العاص ، وعمارة بن الوليد إلى أرض الحبشة حسبما ذكره المجلسي في بحار الأنوار ، والسيد محسن الأمين في أعيان الشيعة وغيرهم من المؤرخين ، كما روى ذلك ابن إسحاق في المغازي ، قائلا : كان عمارة بن الوليد وعمرو بن العاص قد خرجا إلى الحبشة موفدين من قبل قريش ، بعد مبعث النبي ( صلى الله عليه وآله ) ، وهما على شركهما ، وكان عمارة رجلا جميلا تهواه النساء [١] ، فركبا



[١] عمارة بن الوليد أخ خالد بن الوليد ، هو الذي جاءت قريش به إلى أبي طالب ، وقالوا : جئناك بفتى قريش جمالا ونسبا ، يكون لك نصره وميراثه ، وتدفع إلينا ابن أخيك نقتله . فقال أبو طالب : والله ما أنصفتموني ، تعطوني ابنكم أغذيه لكم ، وأعطيكم ابن أخي تقتلوه ؟ ؟