الأعلام من الصحابة والتابعين - الشاكري، حسين - الصفحة ٤٥
المهاجرات إلى أرض الحبشة مع زوجها أبو سلمة يوم ذاك ، قالت : إن وفد قريش خرج من مكة وقدم على النجاشي في أرض الحبشة ، ونحن عنده بخير دار عند خير جار ، فوزع الهدايا التي جاء بها على البطارقة وحاشية الملك ، وقالوا لكل من أهدوا إليه شيئا : قد لجأ إلى بلد الملك منا غلمان سفهاء فارقوا دين آبائهم وقومهم ولم يدخلوا في دينكم ، وجاؤوا بدين مبتدع لا نعرفه نحن ولا أنتم ، وقد بعثنا فيهم أشراف قومهم إلى الملك ليردوهم إليهم ، فإذا كلمنا الملك فيهم فأشيروا عليه بأن يسلمهم إلينا ولا يكلمهم ، فإن قومهم أعرف بهم وأعلم بما عابوا عليهم ، فوعدهم البطارقة والحاشية خيرا .
ثم إنهم قدموا إلى الملك هديته فقبلها منهم ، ثم تحدثوا معه بالمهمة التي جاؤوا من أجلها بما تحدثوا به مع بطارقته وحواشيه ، ورجح البطارقة للملك أن يسلمهم اللاجئين ويردهم إلى قومهم وبلادهم ، فلم يستجب لهم النجاشي وقال : والله لا أصنع شيئا حتى أدعوهم وأنظر في أمرهم ، فإن كانوا كما يقولون سلمتهم لهم ، وإن كانوا على غير ذلك أحسنت جوارهم ما داموا في جواري .
وأرسل النجاشي إلى المسلمين واستدعاهم إليه ، فلما حضروا مجلسه اتجه إليهم وقال : ما هذا الدين الذي قد فارقتم فيه قومكم ؟ ولم تدخلوا في ديننا ولا في دين أحد هذه الملل ؟
فتولى الجواب عن المسلمين جعفر بن أبي طالب .
فقال جعفر : أيها الملك ، سلهم : أعبيد لهم نحن ؟
قالوا : لا .
فقال الملك : ألكم عليهم دين ؟
قالوا : لا .