الأعلام من الصحابة والتابعين - الشاكري، حسين - الصفحة ٤٣
فلا تجعلوا لله ندا وأسلموا * فإن طريق الحق ليس بمظلم وفي هذا الشعر من التوحيد والإسلام ما لم يكن دفعه مسلم ، وهو صريح في إسلام أبي طالب .
وما أن علم أبو طالب بإرسال قريش عمرو بن العاص ، وعمارة بن الوليد ، وعبد الله بن أبي ربيعة وفدا إلى النجاشي ليكيدوا جعفرا وأصحابه ، بعث إلى النجاشي بهذه الأبيات ، يحضه على حسن جوارهم والدفع عنهم :
ألا ليت شعري كيف في النأى جعفر * وعمرو وأعداء العدو الأقارب فهل نال أفعال النجاشي جعفرا * وأصحابه أو عاق ذلك شاغب تعلم أبيت اللعن أنك ماجد * كريم فلا يشقى لديك المجانب تعلم بأن الله زادك بسطة * وأسباب خير كلها بك لازب وإنك فيض ذو سجال غزيرة * ينال الأعادي نفعها والأقارب وجاءت إلى المهاجرين في الحبشة الأخبار بزوال عهد المحنة ، ومهادنة قريش للمسلمين ، وتركهم إيذاء المسلمين ، ويصنعون ما يشاؤون ، فصدق بعضهم واختار العودة إلى مكة ، والعيش في بلاده مع رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) وأصحابه ، وتركوا بلاد الحبشة وهم يحملون لأهلها أطيب الذكر والشكر .
ولما رجع عثمان بن مظعون مع من رجع من الحبشة إلى مكة ، فوجئ بأن الأمر لا يزال بيد المشركين ، والنبي ( صلى الله عليه وآله ) لا يزال على حاله في محنته ، بل أسوأ مما كان عليه ( صلى الله عليه وآله ) ، فدخل مكة بجوار الوليد بن المغيرة ، كما دخل أبو سلمة عبد الأسد وزوجته بجوار خاله أبي طالب ، وتسلل الباقون إلى مكة مختفين خوفا من بطش طغاة قريش .
واستيقظت قريش على أنباء تلك الهجرة ، وقدرت أن هؤلاء سيكونون