الأعلام من الصحابة والتابعين

الأعلام من الصحابة والتابعين - الشاكري، حسين - الصفحة ١١


الغادر ، تقدم مصعب باللواء عاليا نحو المشركين ودافع دفاع المستميت ، يد تحمل الراية ويد تضرب بالسيف ، غير أن تكاثر الأعداء عليه للعبور على جثته إلى حيث يلقون الرسول ( صلى الله عليه وآله ) .
ولندع شاهد عيان يصف لنا مشهد المعركة وختام حياة مصعب الخير وشهادته .
يقول ابن سعد : أخبرنا إبراهيم بن محمد بن شرحبيل العبدري ، عن أبيه ، قال :
حمل ( مصعب بن عمير ) اللواء يوم أحد ، فلما جال المسلمون ثبت به مصعب ، وقتل الأقران من المشركين ، فأقبل ابن قميئة - وهو فارس - فاختلفا بضربتين ، فضربه على يده اليمنى فقطعها ، ومصعب يقول : * ( وما محمد إلا رسول قد خلت من قبله الرسل ) * .
وأخذ اللواء بيده اليسرى وحنا عليه ، فضرب يده اليسرى فقطعها ، فحنا على اللواء وضمه بعضديه إلى صدره ، وهو يقول : * ( وما محمد إلا رسول قد خلت من قبله الرسل ) * [ ثم حمل عليه ابن قمئة ثالثة بالرمح فأنفذه واندق الرمح ووقع مصعب وسقط اللواء ] ( ألا لعنة الله على ابن القمئة ) خر مصعب على الأرض صريعا كالجبل . . . وسقط اللواء .
وقع شهيد الفضيلة مضرجا بدمه ، بعد أن خاض سوح الجهاد في استبسال قل نظيره في معركة الفداء والإيمان ، مدافعا عن الرسول ورسالته .
وبعد شهادته وقف الإمام علي ( عليه السلام ) والبقية الباقية من جنود الإسلام كأبي دجانة يحامون عن حرم رسول الله ويدافعون عنه دفاع المستميت ، إلى أن رجع الكفار وولوا الدبر .