الإحكام في أصول الأحكام - ابن حزم - الصفحة ٧٨١ - الباب الخامس والثلاثون في الاستحسان والاستنباط وفي الرأي وإبطال كل ذلك


ورجل أراد الحق فأصاب فهو في الجنة ، قال قتادة : قلت لأبي العالية : أرأيت هذا الذي أراد الحق فأخطأ ؟ قال : كان حقه إذا لم يعلم القضاء أن يكون قاضيا .
حدثنا أحمد بن محمد الطلمنكي ، ثنا ابن مفرج ، ثنا إبراهيم بن أحمد بن فراس ، ثنا محمد بن علي بن زيد ، نا سعيد بن منصور ، نا فرج بن فضالة ، عن مالك بن زياد ، قال : سمعت عراك بن مالك ، وقال له عمر بن عبد العزيز : يا عراك ما قولك في القضاة ؟ فقال : يا أمير المؤمنين القضاة ثلاثة : رجل ولي القضاء ولا علم له بالقضاء ، فأحل حراما وحرم حلالا فهو في النار على أم رأسه ، ورجل ولي القضاء وله علم بالقضاء فاتبع الهوى وترك الحق فهو في النار على أم رأسه ، ورجل ولي القضاء وله علم بالقضاء فاتبع الحق وترك الهوى فهو يستقام به ما استقام ، وإن هو مال سلك مسلك أصحابه .
قال أبو محمد : وقد روي هذا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم كما روينا بالسند الصحيح المذكور إلى سعيد بن منصور : نا خلف بن خليفة ، ثنا أبو هاشم قال :
لولا حديث ابن بريدة عن أبيه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : القضاة ثلاثة ، اثنان في النار وواحد في الجنة : رجل عرف الحق فقضى به فهو في الجنة ، ورجل قضى بين الناس بجهل فهو في النار ، ورجل عرف الحق فخار فهو في النار ، لقلنا : إن القاضي إذا اجتهد فليس عليه شئ .
نعم ، وعن عمر بن الخطأ ب كما روينا بالسند المذكور إلى سعيد بن منصور :
ثنا يعقوب بن عبد الرحمن الزهري ، نا موسى بن عقبة ، قال : خطب عمر بن الخطاب بالجابية ، فذكر الخطبة وفيها أن عمر قال : ليس لهالك هلك معذرة في تعمد ضلالة حسبها هدى ، ولا في ترك حق حسبه ضلالا .
قال أبو محمد : ليس هذا مخالفا لقول النبي صلى الله عليه وسلم : إذا اجتهد الحاكم فأخطأ فله أجر لان هذا فيمن لم يعرف بالحق ، وسائر ما ذكرنا قيل فيمن عرف بالحق فلج مقدرا أنه على صواب ، مغلبا لظنه الكاذب على يقين ما جاءه من الهدى والنور .
وبه إلى سعيد بن منصور : حدثنا خالد بن عبد الله ، عن أبي سنان ، عن سعيد بن جبير ، عن ابن عباس قال : من أفتا فتيا يعمى بها فإنهما عليه يعني يخطئ فيها فيخطئ آخذها منه .