الإحكام في أصول الأحكام - ابن حزم - الصفحة ٧٦٧ - الباب الخامس والثلاثون في الاستحسان والاستنباط وفي الرأي وإبطال كل ذلك


ابن سعيد الأنصاري ، عن سعيد بن المسيب ، عن علي بن أبي طالب قال : قلت :
يا رسول الله ، الامر ينزل بنا لم ينزل فيه قرآن ولم يمض فيه منك سنة ؟ قال :
اجمعوا له العالمين - أو قال العابدين من المؤمنين فاجعلوه شورى بينكم ولا تقضوا فيه برأي واحد .
حدثنا عبد الله بن ربيع ، حدثنا عبد الله بن محمد بن عثمان الأسدي ، ثنا أحمد بن خالد ، ثنا عبد العزيز ، ثنا الحجاج بن المنهال السلمي ، ثنا عبد الحميد بن بهرام ، ثنا شهر بن حوشب ، حدثني ابن غنم : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما خرج إلى بني قريظة والنضير قال له أبو بكر وعمر : يا رسول الله إن الناس يزيدهم حرصا على الاسلام أن يروا عليك زيا حسنا من الدنيا ، فانظر إلى الحلة التي أهداها لك سعد بن عبادة فالبسها فليرك اليوم المشركون أن عليك زيا حسنا ، قال : أفعل ، وأيم الله لو أنكما تتفقان لي على أمر واحد ما عصيتكما في مشورة أبدا ولقد ضرب لي ربي لكما مثلا ، فأمثالكما في الملائكة كمثل جبريل ، وميكائيل فأما ابن الخطاب فمثله في الملائكة كمثل جبريل إن الله لم يدمر أمة قط إلا بجبريل ، ومثله في الأنبياء كمثل نوح إذ قال : * ( رب لا تذر على الأرض من الكافرين ديارا ) * ومثل ابن أبي قحافة في الملائكة كمثل ميكائيل إذ يستغفر لمن في الأرض ، ومثله في الأنبياء كمثل إبراهيم إذ قال : * ( رب إنهن أضللن كثيرا من الناس فمن تبعني فإنه مني ومن عصاني فإنك غفور رحيم ) * ولو أنكما تتفقان لي على أمر واحد ما عصيتكما في مشاورة أبدا ولكن شأنكما في المشاورة شئ كمثل جبريل وميكائيل ونوح وإبراهيم .
قال أبو محمد : هذا كل ما موهوا به من الحديث ، وقالوا : قد جاء النص بوجوب طاعة أولي الامر منا عموما فهو فيما قالوه برأيهم أيضا . وقالوا قد اتفقنا على وجوب تقديم الامام إذا مات الامام ، ولا نص على إمام بعينه فثبت أنه إنما يقدم بالرأي والإمامة من قواعد الدين .
وذكروا عن الصحابة ما حدثناه أحمد بن محمد الطلمنكي ، حدثنا ابن مفرج ، ثنا إبراهيم بن أحمد بن فراس ، نا محمد بن علي ، ثنا سعيد بن منصور ، نا سفيان بن عيينة وأبو معاوية - هو محمد بن خازم الضرير - كلاهما عن الأعمش ، عن عمارة بن عمير ، عن عبد الرحمن بن يزيد قال : أكثر الناس على عبد الله بن مسعود يوما فقال :