الإحكام في أصول الأحكام - ابن حزم - الصفحة ٧٣٢
ومن شرائع الله تعالى في بني إسرائيل قوله تعالى : * ( ولقد علمتم الذين اعتدوا منكم في السبت فقلنا لهم كونوا قردة خاسئين ) * ونحن نعتدي كثيرا فلا نمسخ ولله الحمد .
ومن شريعة أهل زمان زكريا عليه السلام قول أم مريم : * ( اني نذرت لك ما في بطني محررا ) * .
قال أبو محمد : وهذا غير جائز عندنا أصلا .
ومن شريعة يعقوب عليه السلام : * ( كل الطعام كان حلا لبني إسرائيل الا ما حرم إسرائيل على نفسه من قبل ان تنزل التوراة ) * .
قال أبو محمد : وهذا لا يحل عندنا ، وليس لاحد أن يحرم على نفسه ما لم يحرم الله عز وجل عليه إلا أن طوائف من علمائنا اختلفوا في تحريم الزوجة والأمة فقال به قوم : ومنع منه آخرون وبالمنع منه نقول ولا يحل لاحد أن يحرم زوجة ولا غيرها ، ولا تكون بذلك حراما ، ولا طلاقا ولا كفارة في ذلك وهي حلال له كما كانت وكذلك سائر ماله .
ومن شرائع بني إسرائيل : * ( وقلنا لهم ادخلوا الباب سجدا وقولوا حطة ) * .
قال أبو محمد : وهذا لا يلزمنا .
ومن شريعة آدم عليه السلام : قوله : * ( واتل عليهم نبا ابني ادم بالحق إذ قربا قربانا فتقبل من أحدهما ولم يتقبل من الاخر ) * .
قال أبو محمد : ولا خلاف في أنه لا يجوز عندنا التحاكم بالقرابين ، ولا يحل عندنا الاستسلام للقتل ظلما ، بل المقتول دون نفسه شهيد .
ومن شريعة الكتابيين في زمان أصحاب الكهف : * ( قال الذين غلبوا على أمرهم لنتخذن عليهم مسجدا ) * . قال أبو محمد : وهذا حرام في شريعتنا . وقد قال عليه السلام : إن أولئك كانوا مات فيهم رجل صالح بنوا على قبره مسجدا أولئك شرار الخلق . قال أبو محمد : فهذه شرائع يلزم من قال باتباع شرائع الأنبياء عليهم السلام أن يقول بها ، وإلا فقد نقضوا أصلهم .
واحتج الموجبون للاخذ بشرائع الأنبياء عليهم السلام بقوله تعالى : * ( وليحكم أهل النجيل بما انزل الله فيه ومن لم يحكم بما انزل الله فأولئك هم الفاسقون ) * .