الإحكام في أصول الأحكام - ابن حزم - الصفحة ٦١٤ - الباب الثالث والعشرون في استصحاب الحال ، وبطلان جميع العقود والعهود والشروط إلا ما أوجبه منها قرآن ، أو سنة عن رسول الله ( ص ) ثابته
وقد ذكرنا في هذا الباب بسنده : أن كل شرط اشترطه إنسان على نفسه أو لها على غيره فهو باطل ، لا يلزم من التزمه أصلا ، إلا أن يكون النص أو الاجماع قد ورد أحدهما بجواز التزام ذلك الشرط بعينه أو بإلزامه ، وليس ذلك إلا في شروط يسيرة قد ذكرناها في كتابنا المرسوم بذي القواعد .
وأما النذور : فإن عبد الله بن يوسف حدثنا قال : حدثنا أحمد بن فتح ، نا عبد الوهاب بن عيسى ، ثنا أحمد بن محمد ، ثنا أحمد بن علي ، ثنا مسلم بن الحجاج ، نا محمد بن المثنى نا محمد بن جعفر ، نا شعبة بن منصور ، عن عبد الله بن مرة ، عن عبد الله ابن عمر ، عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه نهى عن النذر وقال : إنه لا يأتي بخير ، وإنما يستخرج به من البخيل قال ابن المثنى : وحدثنا عبد الرحمن بن مهدي ، عن سفيان الثوري ، عن منصور ، عن عبد الله بن مرة ، عن ابن عمر ، عن النبي صلى الله عليه وسلم به .
وبه إلى مسلم ، نا قتيبة ، نا عبد العزيز ، يعني الدراوردي ، عن العلاء بن عبد الرحمن عن أبيه عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : لا تنذروا فإن النذر لا يغني من القدر شيئا ، وإنما يستخرج به من البخيل .
حدثنا عبد الله بن ربيع ، نا عمر بن عبد الملك ، نا محمد بن بكر ، نا أبو داود ، ثنا مسلم بن إبراهيم ، نا هشام هو الدستوائي ، عن قتادة ، عن عكرمة ، عن ابن عباس ، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما بلغه أن أخت عقبة بن عامر نذرت أن تحج ماشية قال :
إن الله لغني عن نذرها مرها أن تركب .
فبطلت بهذين النصين النذور كلها ، ولم يلزم منها شئ إلا ما أتى به النص إما بإيجابه وإما بإباحة التزامه ، وليس ذلك إلا فيما كان طاعة لله عز وجل فقط ، على ما بينه عليه السلام إذ يقول : من نذر أن يطيع الله فليطعه وقد ذكرناه بسنده في هذا الباب ، وما عدا ذلك فلا يلزم من التزامه أصلا .
وأما العقود فإن عبد الله بن يوسف حدثنا قال : نا أحمد بن فتح ، نا عبد الوهاب ابن عيسى ، نا أحمد بن محمد ، نا أحمد بن علي ، نا مسلم ، نا إسحاق بن إبراهيم ، وعبد ابن حميد كلاهما عن أبي عامر العقدي ، نا عبد الله بن جعفر الزهري ، عن سعد