الإحكام في أصول الأحكام - ابن حزم - الصفحة ٧٣٦
إليك الكتاب بالحق مصدقا لما بين يديه من الكتاب ومهيمنا عليه فاحكم بينهم بما أنزل الله ولا تتبع أهواءهم عما جاءك من الحق لكل جعلنا منكم شرعة ومنهاجا ) * . * ( ومن يبتغ غير الاسلام دينا فلن يقبل منه ) * .
واحتجوا بقول رسول الله صلى الله عليه وسلم في أمر ثنية الربيع أو الجرح الذي جرحت على حسب اختلاف الروايات في ذلك كتاب الله القصاص .
قال أبو محمد : إنما عنى رسول الله صلى الله عليه وسلم قوله تعالى : * ( فمن اعتدى عليكم فاعتدوا عليه بمثل ما اعتدى عليكم ) * وهذا الذي خوطبنا به نحن هو اللازم لنا ولم يأت نص عن أنه عليه السلام عنى غير هذه الآية أصلا .
فإن قال قائل : فلعله عليه السلام إنما عنى بذلك قوله تعالى : * ( وكتبنا عليهم فيها أن النفس بالنفس ) الآية وما علمكم بأنه عنى عليه السلام الآية التي تلوتم دون هذه ؟ .
فالجواب وبالله تعالى التوفيق : إن البرهان على أنه صلى الله عليه وسلم لم يعن بقوله :
كتاب الله القصاص قوله تعالى : * ( وكتبنا عليهم فيها أن النفس بالنفس ) * أنه ليس في سورة التوراة قبول أرش ، وإنما الأرش في حكم الاسلام ، وفي الحديث المذكور أنهم قبلوا الأرش ، فصح أنه صلى الله عليه وسلم لم يعن قوله تعالى : * ( وكتبنا عليهم فيها أن النفس بالنفس ) * .
واحتجوا بقوله صلى الله عليه وسلم إذا رأى اليهود يصومون يوم عاشوراء :
نحن أولى بموسى منهم .
قال أبو محمد : وهذا لا حجة لهم فيه ، لأنه صلى الله عليه وسلم قد أمر بصيامه ، ولولا أن الله تعالى أمره بصيامه ما اتبع اليهود في ذلك ، وقد صح أنه كان يوما تصومه قريش في الجاهلية فصامه صلى الله عليه وسلم تبررا .
واحتجوا أيضا بأن قالوا : لما كانت شريعة الأنبياء عليهم السلام حقا وجب اتباع الحق حتى يأتي ما ينقلنا عنه .
قال أبو محمد : والجواب وبالله تعالى التوفيق : إن تلك الشرائع وإن كانت حقا على الذين خوطبوا بها فلم تكتب قط علينا ، وليس ما كان حقا على واحد كان حقا على غيره ، إلا أن يوجبه الله تعالى عليه ، وإنما كتب