موسوعة مصطلحات الفلسفة - جيرار جهامى - الصفحة ٨ - ميزات المصطلح الفلسفي و أبعاده
أحوالها داخل حقول لفظية و معنوية جامعة.
هنا تتبلور أبعاد المصطلح الفلسفي على نحوين:
الأول يشرك بين العلوم الفلسفية المتداخلة على مختلف مستوياتها، عنينا الطبيعيات، و النفسانيات، و المنطقيات، و الإلهيات من ناحية العلم، و الأخلاقيات و الاجتماعيات و السياسيات من ناحية السلوك. و لم يظهر اهتمامهم بالنفس ربما، سوى لأنها تربط بين عوالم الأجسام الطبيعية و العقول السماوية، وفقا لنظام كوني فيضي تتسلسل فيه الأفلاك و العقول هبوطا و تتوالى وصولا إلى عالم الكون و الّفساد.
كذلك فهي عالمة و عاملة توحّد بين مختلف وظائف الحواس الظاهرة و الباطنة، و بين حدّي العقل النظري و العملي.
و الثاني يبّين ما آلت إليه حال العلوم العقلية و النقلية من تشابك بين المسائل، و المنهجيات، و الحقول اللفظية الدلالية، حيث غطّى المصطلح الفلسفي عوالم معنوية جديدة طرأت عليه عندالنقل و بعده. و قد بينا طبائعه في الفهارس و المعاجم الواردة في هذه الموسوعة، لا سيما عند المتأخرين كما ذكرنا.
لقد عكست هذه الموسوعة معظم الميّزات و الأبعاد التي اكتسبها المصطلح.
الفلسفي و على المستويات المعرفية و الروحية و الطبيعية المذكورة. ولن يتوفّر لنا كباحثين في علوم التراث، و محققين في مجالات الفكر العربي و الإسلامي، تحصيل علميّ صحيح ما لم نغرف من هذا المعنى اللغوي الضارب جذوره في ماضي الفكر مفرزا حاضره مطوّرا. فهي و مثيلاتها في مجموعة الموسوعات التي نحقق سوف تسهم حتما في الكشف عن حقول المعارف على مستوياتها و أبعادها كافة. و المشكلة التي توّلدت عند تداخل العلوم لن تحلّ سوى بتحديد الفوارق و المدلولات ضمن إطار المصطلح الواحد و المتعدّد الجوانب، في الفلسفة و العلوم الدينية و الصوفية و النظرية البحتة.
هذا ما ستوّفره هذه الموسوعة بعد رصدنا الفكر الفلسفي من خلال مصادره الأساسية، دون إسقاط المصطلحات اليونانية الأصل و التي دخلت في العرف الفلسفي العربي. بدأنا بالأعمال الأولى المتمثّلة بعطاءات جابر بن حيان و الكندي و الفارابي مع ما تعكس كتاباتهم من ألفاظ المترجمين و تخريجاتهم، لننتهي بمقدمة إبن خلدون و تعريفات الجرجاني و فلسفة الطوسي، مرورا برسائل أخوان الصفاء و تحديدات إبن