موسوعة مصطلحات الفلسفة - جيرار جهامى - الصفحة ٥ - مراحل تطور المصطلح الفلسفي و امتداداته

عن كل مرحلة و درجة معرفية من خلال ما استعمل من ألفاظ خاصة بها.

أما إذا شئنا تلخيص المراحل الأساسية التي قطعتها هذه اللغة الفلسفية بمصطلحاتها، فإننا نجدها تنقسم إلى أربعة أساسية متمايزة و متداخلة:

الأولى كانت مرحلة النشوء و التكوين امتدت من القرن السابع إلى التاسع ميلادي. اتسمت بتلاقح المنقول مع الأصيل، مع توليدمصطلح مخضرم و مخرّج على طريقة لسان العرب في وضع اللفظ و اشتقاقه. و قد استعملها الكندي ليفي المعاني الفلسفية اليونانية حقّها كالهويّة و الماهية و الكيفية و الإنيّة و لواحقها. كذلك إضفاؤه مدلولات جديدة على ألفاظ قديمة معروفة بسمتها المادية كالجوهر و العرض و الذات و النفس.

الثانية مرحلة تثبيت المصطلح الفلسفي و دمجه في صلب عادة استعمال اللسان له. و فيها برزت اللغة الفلسفية مبلورة في جملة نحوية منطقية لها بنيتها الموازية رصفا لتلك المعهودة في النحو، مثل إبدال العلاقة بين المسند و المسند إليه بعلاقة بين محمول و موضوع، و استطرادا وضع القضية الحملية مكان الجملة الخبرية. فصنّفت المصطلحات المستعملة في العلوم الفلسفية وفقا لموادّها و حسب درجاتها المعرفية.

الثالثة مرحلة نضوج المصطلح و اكتماله حيث تنامى إلى جانب مرادفاته في سائر العلوم فتأثّر بها و طوّرها بدوره. و هي ظاهرة طغت على مجموعة من ألفاظ هذه الموسوعة كمصطلح العقل، و النفس، و الحدس، و الإمكان. مما اضطرنا أحيانا إلى طروق باب مصطلحات علوم دينية و إيرادها ضمن هذه المجموعة ليتمكّن الباحث من استلال ميّزات المصطلح الفلسفي بشكل خاص، و مقارنته مع مضامينه و مدلولاته كافة بشكل عام. آنذاك سيتبيّن له ما كان للمعاني الفلسفية من امتدادات و تداخلات، عكسا و طردا، مع سائر العلوم العربية الأصيلة و الدخيلة.

الرابعة و هي مرحلة شمولية المصطلح الفلسفي و انخراطه نهائيا في العرف اللغوي، لا سيما عند الخاصة، على الرغم مما رافق هذه المرحلة من عودة بعض العلماء إلى التمسّك بالأصولية اللغوية و الفكرية و نبذ كل دخيل، على طريقة ابن تيميّة و نقضه لمنطق الفلاسفة و مفرداتهم التي لا تعبّر في زعمه عن عبقرية اللسان العربي و الدين الإسلامي.

إن هذه المراحل الأربعة ستتجلّى للمطّلع على هذه الموسوعة، لا سيما أننا اتبعنا