عيون الحكمة - ابن سينا - الصفحة ٨
ما قدرت، و ما غلب على ظنى فساده أفسدته بمقدار ما استطعت؛ فان يك صوابا فمن فيض فضل الرحمن، و إن يك خطأ فمنى و من الشيطان. ثم توسلت به إلى طلب الرضوان الأكبر، و الفوز بالمقام الأنور، و الوصول إلى الخيرات الحقيقية اللائقة بالقوى البشرية قبل الموت و عند الموت و بعد الموت. و سألته سبحانه أن يهدينى إلى سواء السبيل، و أن يعيننى على تحقيق الحق و إبطال الأضاليل، إنه الموفق للخيرات في كل كثير و قليل. و الحمد للّه على آلائه».
ذلك هو التمهيد الذي مهد به الفخر الرازى لشرحه؛ و قد أثبتناه بنصه- رغم طوله- لأهميته في إيضاح ما حول كتابنا هذا، ففيه وصف دقيق لطبيعة هذا الكتاب؛ و فيه ما يدل على أن الكتاب كان مطلوبا و منتشرا بين أهل التحصيل الطالبين للحكمة؛ و على أن نسخ الكتاب قد أصابها الكثير من التحريف و الحشو؛ و كل هذا يذكره الرازي بلهجته الحادّة العنيفة، شأنه دائما في كل ما يكتب.
و يوجد من هذا الشرح نسخ مخطوطة عديدة، نذكر منها:
١ قينا برقم ١٥٢٢- و تاريخها سنة سبع و ثلاثين و ستمائة، أى بعد وفاة الفخر الرازى بمقدار ٣١ سنة و تقع في ١٧٤ ورقة؛ و لعلها أصح ما لدينا من نسخ.
٢ الاسكوريال (الفهرست الثاني) برقم ٦٢٨ و تاريخها ٢٠ شعبان سنة ٦٣٧- و هى إذن كتبت في نفس السنة التي كتبت فيها نسخة قينا، و نسخة قينا في آخر شوال سنة ٦٣٧. و تقع في ٢٨٢ ورقة، و واضحة.
٣ برلين برقم ٥٠٤٣ ٤ أمبروزيانا في ميلانو برقم ٣٢١ ٥ راغب باستانبول برقم ٨٥٨ ٦ كمبردچ (ملحق) برقم ٨٨٠