أسباب حدوث الحروف - ابن سينا - الصفحة ٢٥ - الفصل الرّابع في الأسباب الجزائية لحرف حرف من حروف العرب

اللسان أو يكاد يطبق على ثلثي السطح المفروش تحت الحنك و المنخر و يتسرب الهواء عن ذلك المضيق بعد حصر شى‌ء فيه من وراء و يخرج من خلل الاسنان.

و أما السين فتحدث عن مثل حدوث الصاد الا أن الحابس من اللسان فيه أقل طولا و عرضا فكأنها تحبس العضلات التي في طرف اللسان لا بكليتها بل بأطرافها.

و أما الزاى فانها تحدث من الاسباب المصفرة التي ذكرناها، الا أن الجزء الحابس فيها من اللسان يكون ما يلي وسطه و يكون طرف اللسان غير ساكن سكونه الذي كان في السين بل ممكن من الاهتزاز، فاذا انفلت الهواء الصافر عن المحبس اهتز له طرف اللسان و اهتزت رطوبات تكون عليه و عنده و نقص من الصفير الا أنه باهتزازه يحدث في الهواء الصافر المنفلت شبيه التدحرج في منافذه الضيقة بين خلل الاسنان فيكاد أن يكون فيه شبيه التكرير الذى يعرض للراء، و سبب ذلك التكرير اهتزاز جزء من سطح طرف اللسان خفي الاهتزاز.

و أما الطاء فهي من الحروف الحادثة عن القلع- دون القرع أو مع القرع- و إنّما تحدث عن الطباق سطح اللسان أكثر من سطح الحنك و المنخر و قد يبرأ شي‌ء منهما عن صاحبه و بينهما رطوبة فاذا انقلع عنه و انضغط الهواء الكثير سمع الطاء.

و ان كان الحبس بجزء أقل و لكن مثله فى الشدة سمع التاء.

و ان كان الحبس مثل حبس التاء فى الكم و أضعف منه فى الكيف سمع الدال.

و ان لم يكن حيث التاء حبس تام و لكن اطلاق يسير يصفر معه الهواء غير قوى الصفير كصفير السين لان طرف اللسان يكون أرفع و أحبس للهواء من أن يستمر في خلل الاسنان جيدا و كأنه ما بين تماس أطراف الاسنان سمع الثاء.