أسباب حدوث الحروف - ابن سينا - الصفحة ١٧ - الفصل الثاني في سبب حدوث الحروف
الفصل الثاني في سبب حدوث الحروف
أما نفس التموج فانه يفعل الصوت.
و أما حال التموج في نفسه من جهة اتصال أجزائه و تماسها أو بسطها و نحتها فيفعل الحدة و الثقل: أما الحدّة فيفعلها الاولان، و أما الثقل فيفعله الثانيان.
و أما حال التموج من جهة الهيئات التي تستفيدها من المخارج و المحابس في مسلكه فتفعل الحروف.
و الحروف بعضها في الحقيقة مفردة و حدوثها عن حبسات تامة للصوت- أو للهواء الفاعل للصوت- تتبعها إطلاقات دفعة. و بعضها مركبة و حدوثها عن حبسات غير تامة لكن تتبعها اطلاقات.
و الحروف المفردة هي: الباء، و التاء، و الجيم، و الدال، و الضاد، و الطاء، و القاف، و الكاف، و اللّام، و الميم، و النون. ثم سائر ذلك مركب يحدث عن حبسات و اطلاقات. و لك أن تعدها عدا.
و هذه المفردة تشترك في أن وجودها و حدوثها في الآن الفاصل بين زمان الحبس و زمان الاطلاق؛ و ذلك أن زمان الحبس التام لا يمكن أن يحسّ فيه بصوت حادث عن الهواء و هو مستكنّ بالحبس، و زمان الاطلاق لا يحس فيه بشيء من هذه الحروف لأنها لا تمتدّ البتّة، إنما هي