أسباب حدوث الحروف - ابن سينا - الصفحة ٢٦ - الفصل الرّابع في الأسباب الجزائية لحرف حرف من حروف العرب
و ان كان حبس كالاشمام بجزء صغير من طرف اللسان و اجراء الهواء المطلق بعد الحبس على سائر سطح اللّسان على رطوبته و حفز له جملة سمع الظاء.
و ان كان الحبس بالطرف أشد و لكن لم يستعن بسائر سطح اللسان و لكن ينقل الهواء عن الحبس بما يلى طرف اللسان من الرطوبة حتى يحركها و يهزها هزا يسيرا و ينفذ فيها و في أعالى خلل الاسنان قبل الاطلاق ثم يطلق كان منه الدال.
و الذال يقصر به عن الزاى ما يقصر الثاء عن السين و هو انه لا يمكن هواؤه حتى يستمر جيدا في خلل الاسنان بل يسد مجراه من تحت و يمكن من شمه من أعاليه و لكن يكون في الذال قريبا من الاهتزاز الذي فى الزاى.
و ان كان حبس بطرف اللسان رطب جدا ثم قلع و الحبس معتدل غير شديد و ليس الاعتماد فيه على الطرف من اللسان بل على مايليه- لئلا بكون مانعا من التزاق الرطوبة ثم انقلابها- حدث اللّام.
و ان كان الحبس أيبس و ليس قويا و لا واحدا بل يتكرر الحبس فى أزمنة غير مضبوطة كان منه الترعيدات و الايقاعات و ذلك لشدة اهتزاز حبس سطح اللسان حتى يحدث حبسا بعد حبس غير محسوس حدث الواو.
و أما اذا كان حبس الهواء بآخر الثنية من الشفة و تسربه في آخر الثنية من غير حبس تام حدث الفاء.
و ان كان فى ذلك الموضع بعينه مع حبس تام الاطلاق في تلك الجهة بعينها حدث الباء. و نسبة الباء إلى الفاء عند الشفة نسبة الهمزة إلى الهاء عند الحنجرة.
و أما اذا كان حبس تام غير قوى و كان ليس كله عند المخرج من الشفتين و لكن بعضه إلى ما هناك و بعضه إلى ناحية الخيشوم- حتى