أسباب حدوث الحروف - ابن سينا - الصفحة ٢١ - الفصل الثالث في تشريح الحنجرة و اللسان
عضل الصدر و الحجاب يحفز النفس إلى خارج بقوة فيكون ذلك لو اقتصر عليه كافيا في فتح الحنجرة. فمن عضل الفتح زوج عضلة يأتي من العظم الشبيه باللّام و يتصل بمقدم الدرقي كله، فاذا تشنّج جذبه إلى فوق و إلى قدام فنزله عن ملاصقة الذي لا اسم له. و من ذلك زوج مشترك بين الحنجرة و الحلقوم يصعد من العسي [٢] و يجاوز الدرقى و يستمر إلى مؤخر الذي لا اسم له و مقدم الحلقوم، فاذا تشنج جذب الحلقوم إلى أسفل الذي لا اسم له إلى خلف ففرق بينه و بين الدرقي، و ربما عضده في الفرد من الناس زوج آخر شبيه به و هو نادر و يوجد في عظيمي الحناجر من الناس، و أما في الدواب فدائما.
و أما اللسان فتحركه بالتحقيق ثماني عضل: منها عضلتان تأتيان من الزوائد السهمية التي عند الاذن يمنة و يسرة تتصلان يجانبي اللسان، فاذا تشنّجتا عرضتاه. و منها عضلتان تأتيان من أعالى العظم الشبيه باللّام و تنفذان وسط اللّسان، فإذا تشنّجتا جذبتا جملة اللسان إلى قدام فتبعها جزء من اللسان و امتد و طال. و منها عضلتان من العضلين السافلين من أضلاع هذا العظم ينفذان بين المعرضين المطولين و يحدث عنهما توريب اللسان. و منها عضلتان موضوعتان تحت هاتين، و إذا تشنّجتا بطحتا اللسان.
و أمّا تمييلة إلى فوق و داخلا فمن فعل المعترضة و الموربة.
(٢) في نفس المتحف البريطاني (العسى).