أسباب حدوث الحروف - ابن سينا - الصفحة ٢٠ - الفصل الثالث في تشريح الحنجرة و اللسان
و الطرجهالي مركب على الذي لا اسم له بمفصل مضاعف، لأن فيه نقرتين تصعد إليهما زائدتان من الذي لا اسم له و تستقران فيهما.
و العضلات التي تفتح الحنجرة بتنحية الطهرجالي عن الدرقي لا بد من أن تكون طالعة من أسفل و من جنبة الذي لا اسم له و تتصل بمؤخر الطهرجالي، فاذا تشنجت جذبته إلى خلف و فرقت بينه و بين الدرقي.
و قد خلقت لذلك أربع عضلات على هذه الصفة و أردفت بعضلتين تتصلان لا عند الخلف من الطهرجالي بل يمنة و يسرة، فاذا تشنجتا فعلتا- مع المعونة في الفتح- توسعا مستعرضا. فهذه ست عضلات.
و العضلات التي تطبق يجب أن تكون لا محالة واصلة بين الترسي و الطهرجالي، حتى إذا تشنجت مدت الطهرجالي إلى الترسي. و معلوم أنها اذا كانت من داخل كان اطباقها أشد و أحكم، و قد خلقت لذلك. فمنها زوج عضلة توضع في جميع الناس أحد فرديها تصعد منه حافة الدرقي إلى حافة الطهرجالي يمنة و الآخر مثله يسرة، و هما ضغيرتان تفعلان- بالعصر و بموافقة المكان- فعلا عظيما، حتى انه يقاوم عضل الصدر و الحجاب عند حصر النفس. و قد يوجد في بعض الناس زوج آخر شبيه به معين له.
و أما المضيقة للحنجرة فمن المعلوم أن الضامّ الجامع أحسن أحواله أن يكون محيطا بالمتضامين جميعا حتى اذا انقبض ضم. و كذلك خلقت عضلات الضم. فمن ذلك زوج يأتي من العظم اللّامي- الشبيه باللّام في كتابة اليونانيين- و هو عظم مثلث الشكل الذي بسطوحه، فيتصل بالدرقي عرضا و يمضي كل واحد من فرديه حتى يجاوز المريء يمنة و يسرة و يلاقي الآخر و يتصل به. و أربع عضلات ربما فرقت و ربما جمعت في زوجين مضاعفين أو زوجين أحد هما باطن و الاخر ظاهر، و كيف كان فانها تتصل بالدرقي ثم تلتف وراءه على الذي لا اسم له.
و أما الموسعة للحنجرة فمن المعلوم أن عن تكثيرها بالعدد غنى، لأن