مباحث الاُصول، القسم الثاني - الحائري، السيد كاظم - الصفحة ٧١٨ - الجهة الاولى في دلالتهما
الرشاد، فقلت: جعلت فداك فإن وافقهما الخبران جميعاً؟ قال: ينظر إلى ما هم إليه أميل حكّامهم وقضاتهم، فيترك، ويؤخذ بالآخر. قلت: فإن وافق حكّامهم الخبرين جميعاً؟ قال: إذا كان ذلك فارجئه حتّى تلقى إمامك، فإنّ الوقوف عند الشبهات خير من الاقتحام في الهلكات»[١].
وأمّا المرفوعة فهي ما رواها ابن أبي جمهور الأحسائي في غوالي اللئالي عن العلاّمة مرفوعاً إلى زرارة، قال: «سألت أبا جعفر
، فقلت له: جعلت فداك يأتي عنكم الخبران والحديثان المتعارضان، فبأيّهما آخذ؟ فقال: يا زرارة خذ بما اشتهر بين أصحابك، ودع الشاذّ النادر، فقلت: يا سيّدي إنّهما معاً مشهوران مأثوران عنكم. فقال: خذ بما يقول أعدلهما عندك، وأوثقهما في نفسك، فقلت: إنّهما معاً عدلان مرضيان موثقان. فقال: انظر ما وافق منهما العامّة فاتركه، وخذ بما خالف، فإنّ الحقّ فيما خالفهم. قلت: ربما كانا موافقين لهم أو مخالفين، فكيف أصنع؟ قال: إذن فخذ بما فيه الحائطة لدينك، واترك الآخر. قلت: إنّهما معاً موافقان للاحتياط أو مخالفان له، فكيف أصنع؟ فقال: إذن فتخيّر أحدهما فتأخذ به ودع الآخر»[٢].
والكلام يقع:
أوّلا: في دلالتهما في أنفسهما.
وثانياً: في علاقة أحداهما بالاُخرى.
وثالثاً: في علاقتهما مع رواية الراوندي.
فهنا ثلاث جهات من البحث:
الجهة الاُولى: في دلالتهما:
وهما تمتازان عن رواية الراوندي بما فيهما من مرجّحين جديدين: أحدهما الشهرة، والآخر صفات الراوي. وقدّمت الشهرة على الصفات في
[١] راجع الوسائل: ج ١٨، ب ٩ من صفات القاضي، ح ١، ص ٧٥ ـ ٧٦ وبحسب طبعة آل البيت ج ٢٧، ص ١٠٦. وقد حذف في الوسائل هنا صدر الحديث لعدم علاقته بمورد البحث، ولكن ذكر جزءً من الصدر في ب ١ من صفات القاضي، ح ٤. وتجد كل الحديث في اُصول الكافي: ج ١، ب ١ اختلاف الحديث من كتاب فضل العلم، ح ١٠، ص ٦٧ ـ ٦٨ حسب طبعة الآخوندي، والتهذيب: ج ٦، ح ٨٤٥، ص ٣٠١ ـ ٣٠٣ حسب طبعة الآخوندي.
[٢] مستدرك الوسائل: ج ١٧، ب ٩ من صفات القاضي، ح ٢، ص ٣٠٣ ـ ٣٠٤.