مباحث الاُصول، القسم الثاني - الحائري، السيد كاظم - الصفحة ٢٢٧ - التفصيل بين الشكّ في المقتضي والشكّ في الرافع
التفصيل بين الشكّ في المقتضي والرافع:
وأمّا التفصيل الثالث، وهو التفصيل بين الشكّ في المقتضي والشكّ في الرافع فقد ذهب إليه الشيخ الأعظم
ومن تبعه، وذكر الشيخ الأعظم
: أنّ أوّل من تنبّه إلى ذلك المحقّق الخونساري
[١]، ولعلّ مقصوده
هو أنّ أوّل من طبّق ذلك[٢] على ما يستفاد من أخبار الاستصحاب هو المحقّق الخونساري، وإلاّ فأصل فكرة التفصيل موجودة قبله بقرون، وأذكر ـ إن لم تخنّي الذاكرة ـ أنّ المحقّق في المعارج ذكر في مقام الاستدلال على الاستصحاب ـ وهذا من طرائف ما قيل في الاستصحاب ـ: أنّ فرض عدم بقاء المستصحب: إمّا يكون من باب احتمال عدم المقتضي، وإمّا يكون من باب احتمال وجود المانع. أمّا الأوّل فالمفروض خلافه، وهو وجود المقتضي، فإنّنا نتكلّم في هذا الفرض. وأمّا احتمال وجود المانع فهو معارَض باحتمال عدمه. وهذا كما ترى مشتمل على أصل فكرة التفصيل بين الشكّ في المقتضي والشكّ في الرافع ولو بهذه الصياغة.
ثمّ إنّهم ذكروا تمهيداً مفصّلاً في المقام بصدد بيان معاني المقتضي والرافع، وتعيين ما هو المقصود هنا[٣]، لكنّني لا أرى مزيد فائدة في بسط الكلام في ذلك بعد ما سوف يتبيّن لك ـ إن شاء الله ـ من أنّه لا أساس لهذا التفصيل، ويكفي لاتّخاذ فكرة إجماليّة عن هذا التفصيل تمهيداً للدخول في البحث عنه أن نقتصر على ما ذكره المحقّق النائيني
في مقام بيان ضابط التفصيل، وهو أنّ الشيء إذا كان بحيث لو بقي هو وعمود الزمان لم ينتفِ، وإنّما ينتفي لحادث يحدث فيؤثر في انتفائه كان الشكّ في ذلك شكّاً في الرافع، ومثاله بقاء الشابّ إلى عدّة سنوات، فإنّه إنّما ينتفي لحادث خارجي من انهدام جدار عليه أو اصطدام بسيارة ونحو ذلك،
[١] راجع الرسائل: ص ٣٣٦ ولكن الموجود في الرسائل في مكان آخر هو استظهار هذا القول من المحقّق في المعارج، راجع الرسائل: ص ٣٢٨، وص ٣٦٠ بحسب الطبعة المشتملة على تعليقة رحمة الله.
[٢] عبارة الرسائل صريحة في أنّ المحقّق الخونساري فتح باب النقاش في إطلاق دلالة الروايات.
[٣] راجع فوائد الاُصول: ج ٤، ص ٣٢٤ ـ ٣٣١ بحسب طبعة جماعة المدرّسين بقم. وأجود التقريرات: ج ٢، ص ٣٥٣ ـ ٣٥٧، ومصباح الاُصول: ج ٣، ص ٢٠ ـ ٢٦.