مباحث الاُصول، القسم الثاني - الحائري، السيد كاظم - الصفحة ٤٨٩ - المقام الثاني استصحاب بقاء أحد الجزئين إلى زمان حدوث الآخر
الأمثلة إنّما تظهر إذا قلنا بعدم جريان الاستصحاب في المقام الأول ـ كما قلنا بذلك ـ ، وإلاّ فلا ثمرة بين أن يفرض جريانهما وسقوطهما بالتعارض أو عدم جريانهما.
وعلي أي حال فهناك وجوه في جريان هذا الاستصحاب في نفسه وعدمه، بغضّ النظر عن المعارض، فقد يقال بجريانه مطلقاً، وقد يقال بعدم جريانه مطلقاً.
والمحقق الخراساني
فصّل بين مجهولي التاريخ، فلا يجري الاستصحاب فيهما، وما إذا كان أحدهما معلوم التاريخ فيجري الاستصحاب عندئذ في مجهول التاريخ دون معلومه، فلو علم بأنّ موت الأب كان عند الغروب ولم يعلم بتاريخ إسلام الابن جرى استصحاب عدم الإسلام دون استصحاب عدم الموت.
ونحن قبل بيان المختار نبيّن مقدمة تكون هي المفتاح لحلّ المطلب في كلّ الشقوق المطروحة في المقام، وهي أنّك عرفت في التنبيه السابق أنّ الجزئين إذا كانا بنحو التقييد لم يجرِ الاستصحاب في نفسه إذن، فلا تصل النوبة إلى البحث الجديد في هذا التنبيه بنكتة إضافة عنصر جديد، وهو عنصر العلم بالانتقاض، فلو كان الموضوع مثلاً هو كفر الابن في زمان مقيّد بموت الأب كان الاستصحاب غير جار في نفسه بغض النظر عن هذا العنصر الجديد، فمحلّ البحث ينحصر فيما إذا كانا بنحو التركيب، بأن كان الموضوع كفر الابن في زمان وموت الأب في ذلك الزمان بأن اُخذ كلاهما في عرض واحد مضافين إلى زمان واحد، وبهذا يتّضح أنّنا حينما نستصحب مثلاً كفر الابن إلى زمان موت الإب يجب أن ننظر إلى عنوان (زمان موت الأب) بنظرة مشيرة إلى واقع ذلك الزمان، لا بنظرة الموضوعية ; إذ لو كان هذا العنوان دخيلاً في الحكم لرجع إلى التقييد، ولو لم يكن دخيلاً في الحكم لما صحّ لحاظه بنظرة الموضوعية.
إذا عرفت ذلك اتّضح من هذا:
أوّلاً: أنّ الاستصحاب في معلوم التأريخ لا يجري بالنسبة لزمان مجهول التاريخ إذ لو لوحظ عنوان زمان مجهول التاريخ بنظرة الموضوعية لم يصحّ ذلك ; لأنّ المفروض عدم دخل هذا العنوان، وإلاّ لرجع إلى التقييد، ولم يجرِ الاستصحاب في نفسه، ولو لوحظ طريقاً إلى واقع ذلك الزمان، فلا شكّ في معلوم التاريخ بلحاظ واقع الزمان، وقد يكون واقع زمان مجهول التاريخ هو الزمان الذي نعلم فيه بانتقاض المستصحب، فيكون من نقض اليقين باليقين.