مباحث الاُصول، القسم الثاني - الحائري، السيد كاظم - الصفحة ٥٠٥ - البحث بلحاظ الموانع الاخرى
الثانية فنستصحب.
ومنها: أنّه يشترط في جريان الاستصحاب أنّنا حينما نصعد قهقرائياً في عمود الزمان نصل إلى نقطة نشير إليها ونقول هذا هو زمان اليقين، فنجرّ اليقين إلى ما بعد.
وفيما نحن فيه حينما نصعد في عمود الزمان قهقرائياً لا نصل إلى زمان من هذا القبيل ; إذ كلّ زمان نشير إليه نرى أنّه محلّ الشكّ في الطهارة والنجاسة، فأيّ شيء نستصحبه؟!
والجواب: أنّ اشتراط الوصول قهقرائياً إلى زمان معيّن يكون هو زمان اليقين أوّل الكلام، ولا أعرف له وجهاً، ولم يذكر المحقّق العراقي
وجهاً له حتّى اناقشه. نعم، لا بدّ من الوصول إلى يقين (بناءً على اشتراط اليقين السابق) إمّا تفصيلي من حيث الزمان، أو إجمالي، فإذا كان تفصيلياً فبالصعود قهقرائياً نصل إلى زمان بعينه نشير إليه ونقول: إنّه زمان اليقين، وإن كان إجمالياً نجد يقيننا في الصعود القهقرائي في مجموع زمانين، لا في زمان واحد معين.
على أنّ هذا التقريب يرد عليه نقض تنبّه إليه المحقّق العراقي
فذكره مع ردّه.
أمّا النقض فهو أنّه لو تمّ هذا الكلام لزم عدم جريان الاستصحاب في بعض موارد عدم العلم بتوارد الحالتين، وذلك كما لو علمنا إجمالاً بحدوث طهارة اليد: إمّا في الساعة الاُولى، أو في الساعة الثانية. وعلى تقدير طهارتها في الساعة الثانية فهي باقية، ولكن على تقدير طهارتها في الساعة الاُولى فهي محتملة الارتفاع في الساعة الثانية، لا مقطوعة الارتفاع حتّى يدخل في توارد الحالتين، فعندئذ لا يجري استصحاب الطهارة ; إذ حينما نصعد في عمود الزمان إلى القهقراء لا نصل إلى نقطة نشير إليها ونقول بانّ يدنا كانت في هذه النقطة طاهرة حتماً.
وأمّا الردّ فذكر
: أنّنا نجري في مثل هذا الفرض استصحاب طهارة اليد على تقدير ثبوتها في الساعة الاُولى مبنياً على مبناه
من أنّ العلم بالقضية الشرطية يستلزم ثبوت العلم بالجزاء فعلاً، إلاّ أنّه علم منوط بالشرط، ففي ما نحن فيه باعتباره يعلم بأنّه على تقدير عدم حدوث طهارة يده في الساعة الثانية تكون يده طاهرة في الساعة الاُولى يكون في الحقيقة عالماً بطهارة يده في الساعة الاُولى علماً منوطاً بتقدير عدم حدوث الطهارة في الساعة الثانية، فنجري استصحاب طهارة اليد على هذا التقدير، فإن كان هذا التقدير في الواقع ثابتاً إذن فالاستصحاب مؤثّر وتامّ الفاعلية، وإن لم يكن هذا التقدير ثابتاً إذن فنحن