مباحث الاُصول، القسم الثاني - الحائري، السيد كاظم - الصفحة ٣٩٥ - تمامية الاركان في الاستصحاب التعليقي
الشارع جعلها أسباباً.
إلاّ أنّني أظنّ أنّ مقصود المحقّق النائيني
لم يكن هو الاحتراز عن مبنى جعل السببية، وكون الأحكام مجعولة لتلك الأسباب، بل مقصوده هو الاحتراز عمّا يقوله المحقّق العراقي وصاحب المستمسك من ثبوت الحكم بالفعل قبل وجود تلك القيود، فلو قيل بذلك بأيّ بيان من البيانات كأن يقال مثلاً بأنّ القيد في الحقيقة إنّما هو الوجود اللحاظي في نفس المولى، وهو فعليّ كما قال بذلك المحقّق الخراساني
في مقام تصوير الشرط المتأخر، إذن فما دام أنّ الحكم كان ثابتاً بالفعل جرى استصحابه.
وأمّا أنّ هذا الكلام هل هو صحيح كتقريب لجريان الاستصحاب في المقام أو لا فسيأتي الحديث عنه ـ ان شاء الله ـ .
الثاني: أنّ الإشكال على استصحاب القضية التعليقية المذكور في تقرير الشيخ الكاظمي[١] وفي أجود التقريرات[٢] هو أنّ القضية التعليقية عقلية، إلاّ أنّ الشيخ الكاظمي اختصّ بذكر إشكال آخر[٣] أيضاً، وهو: أنّ القضية التعليقية مقطوعة البقاء، فإنّنا نعلم الآن ـ أيضاً ـ أنّ العنب إذا غلى يحرم، وأنّه مهما انضمّت القيود بعضها إلى بعض ثبت الحكم.
وهذا الإشكال لا يرد حينما نريد إجراء الاستصحاب بعد العلم بوجود الزبيب خارجاً; لأنّنا نشير إلى هذا الوجود الخارجي ونقول: هذا الوجود كان سابقاً إذا غلى يحرم، ونعلّق الحرمة في هذا الكلام على غليانه فحسب دون عنبيّته; لأنّ عنبيّته سابقاً مقطوع بها. ومن الواضح أنّ حرمة هذا الوجود الآن على تقدير غليانه مشكوكة وليست مقطوعاً بها.
نعم، يرد هذا الإشكال على استصحاب الفقيه قبل وجود الموضوع خارجاً، فإنّه عندما يتصوّر زبيباً فرضيّاً يضطّر أن يأخذ في طرف المعلّق عليه العنبيّة والغليان معاً كي يفرض القطع بالحرمة حدوثاً، ومع افتراض ذلك معلّقاً عليه تكون الحرمة مقطوعة بقاءً أيضاً.
ولعلّ النظر في الإشكال كان إلى هذا النحو من إجراء الاستصحاب.
الثالث: قد عرفت أنّ المحقّق النائيني
ذكر ثلاث فرضيات:
١ ـ استصحاب جعل الحكم.
٢ ـ استصحاب الحكم الفعلي.
[١] راجع فوائد الاُصول: ج٤، ص٤٦٩ بحسب طبعة جماعة المدرسين.
[٢] راجع أجود التقريرات: ج٢، ص٤١٢.
[٣] راجع فوائد الاُصول: ج٤ ص٤٦٩ بحسب طبعة جماعة المدرسين.