مباحث الاُصول، القسم الثاني - الحائري، السيد كاظم - الصفحة ١٥٦ - الرواية السادسة
من حمل الدخول على معنى النقض والإفساد، ويكون التقريب الذي ذكره
خلاف الظاهر من وجوه:
أوّلاً: أنّ حمل اليقين والشكّ على اليقين والشكّ بشهر رمضان من دون أيّ ذكر سابق في كلام الإمام
، ولا في كلام السائل لليقين بشهر رمضان خلاف الظاهر جدّاً، بل مقتضى طبيعة الكلام كون المقصود جنس اليقين والشكّ.
وثانياً: ما ذكره السيّد الاُستاذ من أنّ حمل اليقين والشكّ على المتيقّن والمشكوك خلاف الظاهر; فإنّ مقتضى طبيعة الكلام أن يراد باليقين نفس اليقين، وبالشك نفس الشكّ[١].
وثالثاً: ما ذكره السيّد الاُستاذ من أنّه بناءً على هذا لا يمكن أخذ قوله: «وافطر للرؤية» تفريعاً على قوله: «اليقين لا يدخل الشك»; إذ الذي يتفرّع عليه هو أن لا يصام يوم الشكّ في آخر شهر رمضان بنيّة شهر رمضان، للزوم إدخال المشكوك في شهر رمضان المتيقّن، مع أنّ ظاهر الحديث كونه تفريعاً عليه[٢].
الاحتمال الثاني: ما ذكره المحققّ الخراساني
من أنّ ملاحظة روايات الباب[٣] تشرف الفقيه على القطع بإرادة معنىً آخر، بيانه: أنّ اليقين بدخول شهر رمضان موضوع لوجوب الصوم، واليقين بدخول العيد موضوع لوجوب الإفطار كما ورد من قوله: «إيّاك والشكّ والظنّ» وقوله: «ليس بالرأي ولا بالتظنّي، ولكن بالرؤية» وما إلى ذلك، فيقصد في المقام أنّه لا تدخل الشكّ في اليقين، أي: لا تلحقه به في الحكم، فإنّ الحكم بوجوب الصوم أو الإفطار يترتّب على اليقين بالهلال لا الشكّ[٤].
وهذا لا يرد عليه الإشكال الثاني الذي مضى على الاحتمال الأوّل; لأنّه لم يحمل اليقين والشكّ على المتيقّن والمشكوك، ولا الثالث; لأنّه يقول: إنّ موضوع وجوب الصوم هو اليقين بهلال شهر رمضان، وهذا ثابت إلى اليوم الأخير، وموضوع وجوب الإفطار هو اليقين بهلال العيد، فلا يرد عليه عدم تمامية تفريع قوله: «وافطر للرؤية» بل التفريع على هذا المعنى يكون أنسب منه على الاستصحاب; إذ على الاستصحاب ليس وجوب الصوم عند الرؤية هو نتيجة الاستصحاب مباشرة، وإنّما نتيجته عدم وجوب الصوم قبل ذلك، ولازمه
[١] نقل اُستاذنا الشهيد رحمه الله هذا الإشكال من اُستاذه مباشرة، وهو غير موجود في ما وصلنا من تقرير بحثه.
[٢] راجع المصباح: ج ٣، ص ٦٧ ـ ٦٨.
[٣] راجع الوسائل: ج ١٠، باب ٣ من أحكام شهر رمضان، بحسب طبعة آل البيت.
[٤] راجع الكفاية: ج ٢، ص ٢٩٨ بحسب الطبعة المشتملة في حاشيتها على تعليقات المشكيني.