مباحث الاُصول، القسم الثاني - الحائري، السيد كاظم - الصفحة ٤٥٦ - الامر الثاني خفاء الواسطة
وأمّا الثاني، وهو البحث الإثباتي فلا إشكال في أنّ العرف يفهم أنّ كلمة الأوّل اسم لعنوان بسيط منتزع عن مجموع الأمرين، أو للمقيّد بنحو التوصيف. أما تضييق المفهوم عن طريق الاستثناء والاقتطاع فليس أمراً ملحوظاً للعرف في باب الأوضاع. وعليه فإشكال الإثبات يبقى إلى هنا مستحكماً.
الكلام الثاني: إنّ هذا الأمر الانتزاعي أو التقييد وإن فرض أخذه في الموضوع له، لكن يمكن دعوى أنّ العرف بحسب ارتكازه يلغيه في ترتّب الحكم الشرعي، ويرى أنّ موضوع الحكم الشرعي إنّما هو منشأ انتزاع ذلك، أعني واقع الأوّل، لا عنوان الأوّل، أي: إنّ موضوع الحكم هو أن يهلّ هلال شهر شوّال في ليلة هذا اليوم، وأن لا يهلّ قبله، والأوّل ثابت بالوجدان، والثاني بالاستصحاب، وفرض كون الموضوع له اللفظ هو المقيّد لا يضرّنا شيئاً في المقام إن تمّ إلغاء العرف لذلك في موضوع الحكم.
لكن الصحيح: أنّ هذا الإلغاء لايتمّ في المقام ; لما سيأتي ـ إن شاء الله ـ من بيان ضابط إرجاع العرف المقيد إلى المركّبات والذي لاينطبق على المقام.
ثمّ إنّ المحقّق النائيني
ذكر في المقام[١]: أنّنا لسنا بحاجة إلى الاستصحاب; إذ تكفينا روايات (صم للرؤية وأفطر للرؤية)[٢].
وذكر السيّد الاُستاذ[٣]: أنّ هذه الروايات غاية ما تثبت هي مسألة الصوم والإفطار ، ولا تثبت باقي الآثار، ولا باقي الأيّام.
أقول: قد ورد في الأخبار عنوان (صم للرؤية وأفطر للرؤية) مفرَّعاً على تفسير الأهلّة، كما ورد في صحيح الحلبي عن أبي عبدالله
قال: «إنّه سئل عن الأهلّة، فقال: هي أهلّة الشهور، فإذا رأيت الهلال فصم، وإذا رأيته فافطر» وليس المقصود السؤال عن المعنى اللغوي للأهلّة، وإلاّ لم يكن معنى للتفريع بثبوت حكم الصوم والإفطار بالرؤية على ذلك، وإنما المقصود هو السؤال عن تفسير الآية: «يسألونك عن الأهلّة...»[٤]. والجواب عليه بقوله: «هي أهلّة الشهور» وفرّع على هذا الجواب قوله: «فإذا رأيت الهلال فصم، وإذا رأيته
[١] راجع أجود التقريرات ج٢ ص٤٢١ ـ ٤٢٢ وفوائد الاصول ج٤ ص٤٩٩ ـ ٥٠٠ بحسب طبة جماعة المدرسين بقم المشتملة على تعليقات الشيخ العراقي رحمه الله.
[٢] راجع الوسائل، ج١٠، ب٣ من أحكام شهر رمضان، ص٢٥٢ ـ ٢٦٠ بحسب طبعة آل البيت.
[٣] راجع مصباح الاصول ج٣ ص١٦٥.
[٤] سورة
[٢] البقرة، الآية ١٨٩.