مباحث الاُصول، القسم الثاني - الحائري، السيد كاظم - الصفحة ٢٣٧ - التفصيل بين الشكّ في المقتضي والشكّ في الرافع
اليقين[١]؟!
إلاّ أنّ المحقّق العراقي
أجاب عن هذا الإشكال بما يرجع إلى الأدب أكثر منه إلى الاُصول، فذكر: أنّه حيث كان اليقين ماخوذاً مرآة اكتسب المتيقّن لون المرآة من الاستحكام، كما أنّ النور المنعكس من زجاجة ملونة يكتسب لون تلك الزجاجة[٢]. وسوف يأتي ـ إن شاء الله ـ بيان ضعف هذا الكلام.
والتحقيق في المقام: ما ذكره المحقّق العراقي
من أنّه لا مانع من إرادة نقض آثار اليقين وانطباق ذلك في نفس الوقت على آثار المتيقّن; وذلك لأنّه لو اُريد بالآثار الأحكام الشرعية تأتّى ما مضى من أنّه إذا صرف النقض إلى آثار اليقين لم يثبت في باب الاستصحاب آثار المتيقّن، ولكن لو اُريد بها الأثر العملي الذي يتطلّبه اليقين فكلّ آثار المتيقّن هي آثار لليقين، فإنّ المتيقّن إنّما يحرّكنا نحو آثاره عملاً بواسطة اليقين المتعلّق به كما هو واضح[٣].
الصياغة الثانية: ما قلنا: إنّه يستفاد من جواب المحقّق الخراساني
على الوجه الثاني للصياغة الاُولى، وهو: أنّ اليقين وإن استعمل في معناه الحقيقي ولكن يكون النقض بلحاظ المتيقّن، وتقريبه ـ على ما هو الظاهر من عبارته
في الكفاية ـ هو ما مضت الإشارة إليه من أنّ اليقين لوحظ مرآةً للمتيقّن، ببيان: أنّ مصاديق اليقين هي مرآة إلى مصاديق المتيقّن، فتسري هذه المرآتية من المصاديق إلى المفاهيم باعتبارها عناوين للمصاديق، وتُرى بها المصاديق، فلوحظ مفهوم اليقين هنا مرآة لمفهوم المتيقّن من باب أنّ مصاديقه مرآة لمصاديقه.
وهذا البيان يفيد الشيخ الأعظم
، لأنّه بعد أن لم يكن اليقين ملحوظاً بذاته لا فائدة في ما فيه من الاستحكام أو الإبرام في تصحيح كلمة(النقض)، ونحتاج إلى فرض الاستحكام أو الإبرام في ما هو الملحوظ وهو المتيقّن.
[١] راجع المقالات: ج ٢، ص ٧٦٧ بحسب طبعة مجمع الفكر الإسلامي، ونهاية الأفكار: القسم الأوّل من الجزء الرابع، ص ٨٢ ـ ٨٣ بحسب طبعة جماعة المدرّسين بقم.
[٢] راجع المقالات: ج ٢، ص ٣٦٧ ـ ٣٦٨ بحسب طبعة مجمع الفكر الإسلامي، ونهاية الأفكار: القسم الأوّل من الجزء الرابع، ص ٨٣ بحسب طبعة جماعة المدرّسين بقم.
[٣] راجع المقالات: ج ٢، ص ٣٦٧ بحسب طبعة مجمع الفكر الإسلامي، ونهاية الأفكار: القسم الأوّل من الجزء الرابع، ص ٧٨ ـ ٧٩، و٨١ ـ ٨٢ بحسب طبعة جماعة المدرّسين بقم.