مباحث الاُصول، القسم الثاني - الحائري، السيد كاظم - الصفحة ١٠١ - وجوه الشرطية والمانعية الملائمة لصحّة الصلاة حال الجهل
٢ ـ أنّها لا تزال لها نحو شرطيّة اقتضائيّة، فالاستصحاب يجري بلحاظ الشرطيّة الاقتضائيّة.
وهذا كلام غير مفهوم; ولذا فصّلوا في تفسيره، فذكر المحقق الإصفهانيّ
في تفسيره شيئاً[١]، والمحقّق النائيني
[٢]شيئاً.
فإن كان المقصود: أنّه كانت هناك مصلحة لجعل الشرطية للطهارة لكنّها كانت ناقصة لم تحرّك المولى، فهذا لا يكون له نقض عمليّ، ولا يوجب جرياً عمليّاً، ولا يندفع به الإشكال كما هو واضح.
وإن كان المقصود الشرطيّة اللولائيّة، أي: أنّ الطهارة الواقعيّة شرط لولا تحقّق موضوع الطهارة الظاهرية (لا بمعنى: أنّ الشرط هو الجامع بينهما الراجع إلى المقام الثاني، بل بمعنى: أنّ الطهارة الواقعيّة شرط في حالة وهي غير الحالة التي يحكم فيها بالطهارة الظاهريّة، والطهارة الظاهريّة شرط في الحالة الاُخرى، من قبيل كون القيام مثلاً شرطاً في حال الصحّة، والجلوس شرطاً في حال المرض) ففيه: أنّ هذا إن تعقّلناه ثبت أنّ الطهارة موضوع للحكم في غير حالة جريان الاستصحاب، وبهذا لا يرتفع الإشكال عن الاستصحاب.
فلو اخترنا الصيغ التي تسقط الطهارة حتّى عن الفرديّة للشرط، لزم بطلان استصحابها ما لم يرد دليل خاصّ.
وأمّا المقام الثاني، فنتكلّم فيه في أنّ فرض الطهارة فرداً من أفراد الشرط هل يصحّح جريان الاستصحاب، ويدفع الإشكال السابق بالرغم من عدم ترتّب الأثر على نفس هذا الفرد وترتّبه على الجامع، أو لا؟
لا إشكال في سائر الموارد أنّه يكفي في جريان الاستصحاب اليقين بوجود شيء يكون فرداً لجامع ذي أثر والشكّ في بقائه، ولكن في خصوص ما نحن فيه ذكر المحقّق العراقي
[٣]: أنّ هذا لا يمكن; وذلك لأنّه إمّا يقصد بالاستصحاب في مورد يكون الأثر مترتّباً على الجامع
[١] راجع نهاية الدراية: ج ٥، ص ٧٤ بحسب طبعة آل البيت.
[٢] لم أرَ شيئاً من هذا القبيل في كلمات المحقّق النائيني رحمه الله، ولعلّ هذا التعبير كان خطأً منّي أو من اُستاذنا الشهيد رحمه الله. نعم، ورد في كلمات المحقّق العراقي رحمه الله الاعتراض على جواب الشيخ الآخوند بالشرطيّة الاقتضائيّة. راجع المقالات: ج ٢، ص ٣٤٩ بحسب طبعة مجمع الفكر الإسلامي، ونهاية الأفكار: ج ٣، ص ٥٠.
[٣] راجع نهاية الأفكار: القسم الأوّل من الجزء الرابع، ص ٥٠ ـ ٥١. وجزءٌ ممّا ذكره في نهاية الأفكار جاء ذكره ـ أيضاً ـ في المقالات: ج ٢، ص ٣٤٩ بحسب طبعة مجمع الفكر الإسلامي.