الإمام علي(ع) قدوة الصديقين - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٥٧ - صورة القيادة الإلهية
رؤيتهم للمستقبل لظلت البشرية تتخبط في الجهل والتخلف والتأخر.
الإمام علي عليه السلام شخصية متعددة الجوانب
إن علياً صلوات الله عليه هو ذلك الأنموذج المثالي، الذي علم الإنسانية أن الإنسان قادر على أن يكون راهباً في الليل تنهمر دموعه من خشية الله يسند رأسه إلى حائط ويبكي كالواله، فيخترق صوته المتهدج سكون ظلام تلك الليلة السوداء، في حديقة (بني النجار) في ضاحية من ضواحي المدينة المنورة، وكأنه غريب وفقير ومسكين، وهو من هو، علي بن أبي طالب عليه السلام، مولى الموحدين، وسيد الوصيين، وأفضل الناس طرا بعد ابن عمه خاتم الأنبياء والمرسلين محمد صلى الله عليه وآله ولكنه تقمص العبودية الكاملة لربه تقمصاً، حتى غداً عبداً خالصاً لله تعالى، وإنساناً بمعنى الكلمة وهل الإنسان إلا فقيراً ومسكيناً ووالهاً أمام ربه؟
وقد علم أمير المؤمنين عليه السلام الإنسان أيضاً، أنه قادر على أن يكون في النهار، بطلًا وشجاعاً في الدفاع عن حياض الدين، كما كان هو قوياً مستأسداً في النهار، تبلغ قوته حداً يقتلع معه باب خيبر، الذي عجزت عن هزه اكفّ أربعة وأربعين فارساً، كما ذكر أبن أبي الحديد المعتزلي.