بحار الأنوار - ط دارالاحیاء التراث - العلامة المجلسي - الصفحة ٢٦٥ - معاني العترة
" من لا تبيد معالمه " [١] أي لا يهلك ولا يفنى ما يصير سببا للعلم بذاته وصفاته ما بقي مخلوق يستحق العلم، فان جميع الموجودات من معالمه، أو معالمه كتبه ودينه وشرايعه، وقال الكفعمي الشامخ والباذخ قريبان من السواء، وشرف باذخ عال، والبواذخ الجبال العالية، والشوامخ الجبال الشامخة.
" وقضى في كل سماء أمرها " إشارة إلى قوله سبحانه: " فقضيهن سبع سماوات في يومين وأوحى في كل سماء أمرها " [٢] وقيل أي شأنها وما يتأتى منها بأن حملها عليه طبعا واضطرارا أو أوحى إلى أهلها بأوامره.
" وخلق الأرض في يومين " قيل أي في مقدار يومين أو بنوبتين لأنه لم يكن يوم قبل خلق السماوات، وقيل المراد بالأرض ما في جهة السفل من الاجرام البسيطة ومن خلقها في يومين أن خلق لها أصلا مشتركا ثم خلق لها صورا صارت بها أنواعا.
و " قدر فيها أقواتها " أي أقوات أهلها بأن عين لكل نوع ما يصلحه ويعيش به في يومين آخرين إشارة إلى قوله سبحانه " وبارك فيها وقدر فيها أقواتها في أربعة أيام " [٣] أي في تتمة أربعة أيام " سواء " [٤] قيل أي استوت سواءا بمعنى استواء، والجملة صفة " أيام " أو حال من الضمير في " أقواتها " أو " فيها ". " للسائلين " قيل
[١] تسبيح يوم الثلاثاء ص ١٩٠ س ١.
[٢] فصلت: ١٢.
[٣] فصلت: ١٠.
[٤] قوله تعالى سواء للسائلين أي كان هذا الجواب " تقدير خلق السماوات والأرض إلى ستة أيام على ذاك التفصيل " جوابنا لكل سائل سئل منا فأوحينا إلى كل نبي من الأنبياء أن يجيب أمته بذلك الجواب، لئلا يختلف الوحي وأما حقيقة ذلك التقدير فمستور عنهم لسذاجة عقولهم وأفهامهم، وإنما يعلم حقيقته من وحينا إلى خاتم الأنبياء حيث أشرنا إليه:
" وان يوما عند ربك كألف سنة مما تعدون ".