من هدى القرآن - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٧ - مقدمة الدليل
الجزء الثالث عشر (الدليل المفهرس لتفسير)
مقدمة الدليل
بسم الله الرحمن الرحيم
الْحَمْدُ لله رَبِّ الْعَالَمِينَ وَصَلَّى اللهُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ وَآلِهِ الطَّيِّبِينَ الطَّاهِرِينَ.
لقد أضاف تفسير (من هدى القرآن) بُعدًا جديدًا في عالم موسوعات التفسير القرآني، والتي استوعبت كافة أجزاء القرآن الكريم، وهذا البعد هو البعد المتحرّك في المفاهيم القرآنية. وهذه سمة ظاهرة في منهجية (من هدى القرآن) إضافة إلى المميزات الأخرى التي لا تقل أهمية، فما يمثّله البعد المتحرك في المفاهيم القرآنية هو إبراز حيوية البصائر القرآنية، واكتشاف مدى ارتباطها بحركة الإنسان في الحياة وحركة الأشياء من حوله، ليكون القارئ أمام تجسيد حقيقي وحيٍّ للآيات التي جاءت معبّرة عن هدف القرآن الكريم بوصفه رسالة سماوية خاتمة تشمل كافة العصور والأزمان، فإن القرآن هو هُدًى لِلْمُتَّقِينَ [١]، وهو نُوراً يَمْشِي بِهِ فِي النَّاسِ [٢]، وهو بَصَائِرُ لِلنَّاسِ وَهُدًى وَرَحْمَةٌ لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ [٣]، أي أن القرآن مرتبط بحركة الإنسان التي تعبر عن نظرته للأشياء من حوله، فيكون الإنسان ترجماناً للقرآن على الأرض، كما جاء عن الإمام علي عليه السلام
«كِتَابُ الله تُبْصِرُونَ بِهِ وَتَنْطِقُونَ بِهِ وَتَسْمَعُونَ بِهِ»
[٤]، وقوله عليه السلام
«عَلَيْكُمْ بِالْقُرْآنِ فَاتَّخِذُوهُ إِمَامًا وَقَائِدًا» [٥].
إن الإضافات المفاهيمية التي اشتمل عليها تفسير (من هدى القرآن)، لا تقل أهمية عن البعد الأول، فالمفاهيم القرآنية هي محور ثقافة الإنسان التي تبني عقيدته بالدرجة الأساس، وتشكّل مساره الثقافي عبر نظرته لحقائق الأشياء ومخابرها، وعدم الاكتفاء بمظاهر الأشياء
[١] سورة البقرة: ٢.
[٢] سورة الأنعام: ١٢٢.
[٣] سورة الجاثية: ٢٠.
[٤] نهج البلاغة: خطبة: ١٣٣.
[٥] كنز العمال: ج ١، ص ٥١٥.