نافذة على الفلسفة - الساعدي، صادق - الصفحة ٤٥ - الوجود الذهني والخارجي
ومال آخرون إلى الشك بوجود واقع خارج حدود الذهن البشري ، فلم يحكموا بثبوته ولا بنفيه ومن هؤلاء «دافيد هيوم» [١] و «جون لوك» [٢] وهكذا اختلفت آراء المفكرين في تقييم إدراكاتنا عن الواقع الخارجي باختلاف مذاهبهم ومشاربهم الفلسفية. [٣]
ولا يمنعنا سعة البحث من الإشارة السريعة إلى المذهب الصحيح والرأي الحق فى المسألة آنفة الذكر ، فنقول :
[١]. «دافيد هيوم David Hume» «١٧١١ ـ ١٧٧٩ م» فيلسوف ومؤرخ إنجليزي ولد في مدينة أدنبره الواقعة في اسكتلندا شمالي بريطانيا ، درس في ثانوية أدنبره والتي تحولت بعد ذلك إلى جامعة أدنبره ، فدرس فيها الفيزياء الطبيعية وكانت له رغبة ملحة في دراسة كتب الفلسفة والأدب. أخفق هيوم في التأليف بدو الأمر لِما كان يعتمده من أسلوب جاف في عرض أفكاره ، إلا إنه التفت إلى ذلك بَعدها فألف كتاباً تحت عنوان «مقالات أخلاقية وسياسية» لاقى فيه إعجاب الكثيرين مما أعاد له الثقة بنفسه ، وقد كتب هيوم في التاريخ كتاباً تحت عنوان «تاريخ إنجلترا». ومن أشهر كتبه كتاب «بحث في الطبيعة الإنسانية» عرض فيه أفكاره الحسية ، وأرجع مبدأ العلّية إلى عادة تداعي المعاني.
[٢]. «جون لوك John Locke» «١٦٣٢ ـ ١٧٠٤ م» فيلسوف إنجليزي ومن المؤمنين بأصالة التجربة ، درس في كلية «كنيسة السيد المسيح» في إكسفورد ، إلا إنه لم ينخرط في مسلك رجال الدين ، مارس الطب التجريبي حتى عُرِف في تلك الفترة بالدكتور لوك ، إلا إنه حصل بعد ذلك على شهادة البكلوريوس في الطب. لوحظ في فلسفة لوك تناقض بين رأيه في المصدر الأساسي للمعرفة وبين رأيه في قيمة المعرفة ، ولذا فإن ما حازه لوك من شهرة كان أكبر من حجمه.
[٣]. من أراد التفصيل فعليه بمراجعة كتاب «فلسفتنا» للشهيد السعيد آية الله السيد محمد باقر الصدر. وكتاب «الإيدولوجية المقارنة» للأستاذ الشيخ مصباح اليزدي.